عشرة [ 1 ] . وكيف كان ف [ - قد قيل : ] [ 2 ] إنّ الأقرب الافتقار في قطع الدعوى إلى اليمين ممن قبلت بيّنته [ 3 ] .
فلعلّ القول بعدم الاحتياج إليه مع قبول بيّنتها لا يخلو من قوّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك في شرح قول المصنّف : « هذا الحكم مشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه خلاف بينهم ، وهو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بيّنة الرجل مع إطلاق البيّنتين أو تساوي التاريخين ؛ لأنّه منكر ، ويقدّم قوله مع عدم البيّنة ، ومن كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه » « 1 » .
وفيه : أنّه منكر بالنسبة إلى دعوى المدّعية ، لا بالنسبة إلى من ادّعي عليها الزوجية المفروض إنكارها ، فإنّه مدّعٍ صرف . نعم قيل « 2 » : ترجح هذه البيّنة على بيّنتها - بعد فرض عدم إمكان الجمع بينهما للتنافي - بأنّها على فعل لا يعلم إلّامن قبله ، بل لو فرض تصديق الأولى أمكن ترجيح بيّنته أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ الأختين حينئذٍ متداعيان ، كلّ منهما يدّعي زوجية الرجل ، فمع فرض تصديقه لأحدهما ترجح بيّنتها على الأخرى بإقراره لها بالتزويج ، نعم لو لم يكن إقرار منه أشكل تقديم إحدى البيّنتين على الأخرى مع فرض التنافي وعدم الترجيح . وحينئذٍ يتّجه الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل ، والتحقيق أنّ الترجيح لما ستعرفه لا لذلك . نعم قد يشكل ترجيح بيّنتها بالدخول الذي قد عرفت أعميته من النكاح خصوصاً مع سبق بيّنة الرجل في التاريخ لبيّنتها ، فليس حينئذٍ إلّاللتعبّد للخبر المزبور ، لا للقواعد . اللهمّ إلّاأن يفرض اقتران الدخول بقرائن تقتضي تكذيب بيّنته .
[ 2 ] [ قاله ] في القواعد وجامع المقاصد والمسالك « 3 » وغيرها .
[ 3 ] أمّا الرجل فلأنّ بيّنته إنّما هي لإثبات ما ادّعاه على المرأة الأولى ، وبينه وبين أختها دعوى أخرى هو فيها منكر فلابدّ من اليمين لقطع دعواها ولا يضرّ إقامتها البيّنة ؛ لعدم المنافاة لإمكان سبق العقد على الأولى .
وأمّا المرأة فيمينها على نفي العلم ؛ لاحتمال علمها بقدم العقد على الأولى ، ولتعارض البيّنتين في أنفسهما بالنظر إلى المرأتين . وإن كانت هي مدّعية خاصّة والدخول إنّما كان مرجّحاً لا مسقطاً للبيّنة المقابلة فيبقى التعارض حينئذٍ إلى أن تحلف ، وليس في ذلك خروج عن النصّ ؛ إذ غايته ترجيح البيّنة ، وهو لا ينافي إيجاب اليمين . نعم لا يمين مع كون البيّنة بالسبق ؛ ضرورة اقتضائها حينئذٍ بطلان البيّنة المقابلة . وقد يشكل ذلك في المرأة بأنّ يمينها مع أنّه على نفي العلم الذي لا يفيد رفع الاحتمال إنّما يتوجّه إذا ادّعي عليها العلم على الأصحّ ، على أنّه لا وجه لليمين مع البيّنة المرجّحة شرعاً بالدخول ؛ ضرورة كونه كباقي مرجّحات البيّنات : من الأعدلية وغيرها التي لا يحتاج معها إلى يمين . والنصّ كالصريح ، سيما قوله عليه السلام : « فلا تصدق » « 4 » في عدم الحاجة إلى اليمين ، وإلّا لكان فيه تأخير بيان عن وقت الحاجة .
[ 4 ] ودعوى قاعدة وجوب اليمين على كلّ من قوّى جانبه لا دليل عليها ، مع أنّ مقتضاها اليمين على مضمون البيّنة كما عساه يوهمه بعض العبارات ، وهو واضح البطلان . ولذا صرّح في كشف اللثام « 5 » بكون اليمين من ذي البيّنة على الوجه الذي تقدّم ، وفيه ما عرفت . واحتمال كون المراد صيرورة قوّى الجانب منكراً فيتوجّه عليه اليمين لذلك واضح الفساد .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 108 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 56 .
( 3 ) القواعد 3 : 11 . جامع المقاصد 12 : 89 . المسالك 7 : 110 .
( 4 ) الوسائل 20 : 299 ، ب 22 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 56 .