بل [ المختار ] [ 1 ] أنّه لو نام بعد الإيجاب قبل القبول لم يصحّ القبول وإن كان النوم غير قادح في العقد الجائز [ 2 ] [ فلا إشكال في بطلانه ] .
كما أنّه لا إشكال في البطلان مع فرض حصول القبول من القابل بعد نوم الموجب [ 3 ] .
إنّما الكلام فيمن نام بعد الإيجاب ثمّ استيقظ فقبل القابل ، فإنّه يمكن القول بالبطلان [ 4 ] .
ويمكن القول بالصحّة باعتبار كونه كالعقد الجائز الذي لا يضرّ فيه النوم .
ولعل الأوّل أقوى [ 5 ] .
[ اشتراط الخيار في الصداق ] :
المسألة ( الرابعة : يصحّ اشتراط الخيار ) للزوج والزوجة أو غيرهما على حسب ما سمعته في البيع إلى مدّة
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر لك مما قدمنا [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء ما دلّ على صحّته عدم تأثير النوم في بقائه ، لكونه ممّا يعتاد ، بخلاف ما نحن فيه الذي قد عرفت اعتبار عدم استدامة ما ثبت اشتراطه من نحو ذلك إلى تمام العقد ، ولا ريب في انتفائه مع النوم .
لكن في المسالك بعد أن ذكر أنّ الإيجاب قبل القبول كالعقد الجائز يجوز فسخه فيبطل بما يبطل به الجائز قال : « ولا يضرّ عروض النوم كما لا يقدح ذلك في الوكالة ونحوها ، لكن هل يصحّ الإتيان بالقبول للآخر حالته ؟ قيل :
لا ، وبه قطع في التذكرة ؛ لأنّ التخاطب بين المتعاقدين معتبر ، وهو منتفٍ مع نوم صاحبه ، ومن ثمّ لو خاطب شخصاً بالعقد فقبل الآخر لم يصحّ .
ويحتمل الصّحة هنا ؛ لأنّ الإيجاب توجّه إلى هذا القابل قبل النوم والأصل الصحة مع أنّه في التذكرة قال في موضع آخر : لو قال المتوسّط للولي : زوّج ابنتك من فلان فقال : زوّجت ، ثمّ أقبل على الزوج فقال : قبلت نكاحها فالأقرب صحة العقد ، وهو أصح وجهي الشافعية ؛ لوجود ركني العقد : الإيجاب والقبول ، وارتباط أحدهما بالآخر ، والثاني : لا يصح ؛ لعدم التخاطب بين المتعاقدين ، ويستفاد منه أنّ تخلّل مثل هذا الكلام بين الإيجاب والقبول لا يضرّ ؛ لأنّه ليس أجنبياً صرفاً » « 1 » .
قلت :
أو يفرض على وجه لا يقدح في الفورية المعتبرة في العقد ، فلا إشكال حينئذٍ من هذه الجهة .
[ 3 ] لما عرفت .
[ 4 ] لفساد حكم الإيجاب حينئذٍ بالنوم بعده بفقد الشرط الذي هو الاستدامة التي قد عرفتها .
[ 5 ] وإن كان ظاهر ما سمعته من المسالك المفروغيّة من الصحة في الفرض ، وإنّما جعل البحث في القبول حال النوم الذي قد عرفت المفروغية عندنا من بطلانه ، وتشبيه ما نحن فيه بالعقد الجائز لا دليل عليه وإن تشاركا في بعض الأحكام للدليل المقتضي لذلك فيهما كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 100 - 101 .