ويمكن أن [ يقال : ] [ 1 ] [ إذا لم يبلغ سكره إلى ] حدّ يصدر منه الكلام على وجه الهذيان كالنوم ونحوه ، بل هو باقٍ على قابلية قصد العقد [ 2 ] ، فإذا تعقبته الإجازة صح [ 3 ] .
نعم لو فرض سكره على وجه يصدر اللفظ كالهذيان اتّجه حينئذٍ عدم الصحة ولو تعقّبت الإجازة [ 4 ] .
وكذا المكره الذي بلغ فيه الإكراه إلى زوال العقل حتى صار يصدر اللفظ منه على وجه الهذيان ، فإنّ الظاهر عدم الصحة وإن تعقّبته الإجازة [ 5 ] .
[ اشتراط نكاح الرشيدة مع حضور الولي ] :
المسألة ( الثانية : لا يشترط في نكاح الرشيدة ) وإن كانت بكراً حضور ( الولي ) على الأصحّ كما ستعرف
شرح
[ 1 ] [ كما يمكن أن ] يكون مراد العلّامة بالتنزيل المزبور عدم بلوغ السكر إلى [ ذلك ] .
[ 2 ] كما يومئ إليه قوله : « فزوّجت نفسها » « 1 » .
إلّاأنّه لما غطى السكر عقله لم يفرق بين ذي المصلحة والمفسدة ، فهو حينئذٍ قاصد للعقد ، إلّاأنّه لم يؤثر قصده لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد .
[ 3 ] واندرج في آية :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » وغيرها ، بل لعلّه أولى من السفيه بل والمكره في ذلك ، فإنّه أيضاً قاصد للعقد ، لكنّه غير راض به ، فإذا ارتفع الإكراه وحصل الرضا كفى ذلك في الصحة .
[ 4 ] لعدم القصد حال النطق .
[ 5 ] ولا يناقش ذلك بإمكان فرضه في المجنون ؛ لإمكان دفعها بالإجماع وغيره على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده .
ودعواه في جميع أفراد من زال عقله من غير فرق بين المجنون وغيره يمكن منعها ، خصوصاً في مثل السكران الذي كان سكره بسوء اختياره ، فيعامل معاملة المختار .
ولذا كان عقابه في المعاصي الصادرة منه عقاب المختار ، بل ربّما أوجب عليه الحدّ .
نعم يمكن تنزيل الصحيح المزبور على توكيلها في التزويج ، كما هو الغالب والمتعارف ، فهو حينئذٍ فضولي ، بل لعلّ قوله عليه السلام : « فهو رضاً » « 3 » يشعر به . ولا ينافيه الإنكار في السؤال المراد به الوحشة مما فعلته لا عدم الرضا ، بل ولا قوله : فيه « ثمّ ظنّت . . . إلى آخره » ؛ إذ هو مع أنّه في السؤال يمكن كونه من الدواعي لحصول الرضا .
ومن ذلك يعرف ما في الرياض ، فإنّه بعد أن ذكر ضعف الرواية عن مقابلة القواعد ، وأنّه لا يمكن إلحاقها بالفضولي ، لكون المذكور فيها الإنكار بعد الإفاقة الملازم لعدم الرضا ، قال : « فطرحها رأساً أو حملها على ما في المختلف وغيره وإن بعد متعيّن » « 4 » .
وفيه ما عرفت مضافاً إلى مخالفة ما في المختلف إطلاق الأدلّة أيضاً المقيّد بالصحيح المزبور ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) ( 3 ) الوسائل 20 : 294 ، ب 14 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 )
( 3 )
( 4 ) ( 2 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الرياض 10 : 45 .