بل يمكن القول بصحّة اشتراطه في غير المهر ممّا يلزمه العقد غير الزوجة كالشرط ونحو [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فاشتراطه في العقد يقتضي فساد العقد بناءً على ما عرفته منّا في كتاب البيع من أنّ كلّ شرط فاسد في عقد يقتضي ذلك ؛ لأنّ الرضا وقع مقروناً به [ 2 ] فقول المصنّف هنا : ( ولا يفسد به العقد ) يحتمل عود الضمير فيه إلى اشتراط الخيار في العقد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولا إطلاق يعتدّ به يقتضي نفي الخيار في المهر .
بل ربّما يمكن دعوى نفي الخلاف فيه أو الإجماع عليه ، مضافاً إلى عدم الإشكال فيه من حيث القواعد .
[ 2 ] خلافاً لابن إدريس فصحّح العقد وأبطل الشرط « 1 » ؛ لوجود المقتضي وهو العقد ، وإنّما فسد الشرط ، فيلغو نفسه دون العقد . وقد تقدّم تحقيق الحال في كتاب البيع بما لا مزيد عليه .
[ 3 ] المدلول عليه بقوله : « خاصة » بمعنى أنّه فاسد ، ولكن لا يفسد العقد ، فيكون موافقاً لما سمعته من ابن إدريس وهو غير معروف بذلك . على أنّه لم يشر إلى الخلاف في المسألة مع أنّ القول فيها ببطلان العقد ببطلان الشرط معروف . بل في كشف اللثام إلى المشهور هنا « 2 » ، وهو نفسه قد تردّد في الصحة وعدمها في باب المهر . اللهمّ إلّاأن يكون النكاح له خصوصية ، فهو وإن خالف ابن إدريس في غير المقام لكنّه في باب النكاح وافقه ، ولو لفحوى صحّته مع فساد المهر الذي لا ينقص ذكره عن الاشتراط . وربّما نوقش أوّلًاٍ بأنّ الظاهر ممّن تعرّض للمسألة عدم الفرق بين النكاح وغيره من العقود من اقتضاء فساد الشرط فيها فساد العقد وعدمه إلّا ما خرج بالدليل . وثانياً بأنّ ثبوت ذلك للدليل في المهر لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس ووضوح وجه البطلان بفوات الرضا المقرون بالشرط بفواته ، وذلك وإن أمكن تقريره في المهر لكن للدليل خرجنا عنه . ومن هنا احتمل عود الضمير فيه إلى اشتراط الخيار في المهر ، ووجهه حينئذٍ واضح ؛ ضرورة أنّ الشرط الصحيح لا يقتضي فساد العقد . لكنّه كما ترى خال عن النكتة ، بل الحكم بصحّة الاشتراط يقتضي عدم فساد العقد ، فلا فائدة في ذكره بخصوصه ، كما أنّ المناقشة المزبورة واضحة الدفع ، خصوصاً بملاحظة ما ذكره في البيع . نعم قد يقال : إنّ الضمير فيه عائد إلى ذلك ، والمراد عدم إفساده العقد وإن قلنا بفساده في المهر ؛ إذ أقصاه حينئذٍ فساد المهر الذي لا يستلزم فساد العقد ، فتكون النكتة حينئذٍ أنّ الشرط الفاسد فيالمهر لا يقتضي فساد العقد ، وإن قلنا : إنّ الشرط الفاسد في العقد يقتضي فساده ، لكن لمّا ظهر من الدليل عدم فساد العقد بفساد المهر اقتضى ذلك أيضاً عدم فساد العقد بفساد المهر بالشرط الفاسد فيه ، أو يراد أنّه لا يفسد العقد إذا اختار الفسخ في المهر ، كما في غيره من عقود المعاوضة ؛ لما سمعته من عدم اعتبار المهر المسمّى في النكاح ، بخلاف باقي عقود المعاوضة التي متى فسخ العوض فيها انفسخ أصل العقد . ولعلّ منها عقد المتعة الذي يعتبر فيه المسمّى ، فمع فرض صحة اشتراط الخيار فيه متى فسخ انفسخ عقد المتعة في المتمتع بها ؛ لعدم صحة عقد المتعة بدون المسمى ابتداء واستدامة ، كما أنّه متى صحّ فرض اشتراط الخيار في مسمّاها صحّ اشتراط الخيار ؛ لما عرفت من كونها حينئذ كباقي المعاوضات . اللهمّ إلّاأن يدّعى معلومية عدم قابلية عقد البضع ولو متعة للخيار ، فيتّجه حينئذٍ عدم صحة اشتراطه في مسمّاها ؛ لاستلزامه الصحّة فيها فتخصّ مسألة المقام في مهر الدائم ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 575 ، 589 .
( 2 ) بل نسب البطلان إلى المشهور في باب المهر أيضاً ، كشف اللثام 7 : 54 ، 423 .