نعم ( في ) عقد ( السكران الذي لا يحصّل « 1 » ) ولا يميّز ما يخاطب ويخاطب به ( تردّد ) وخلاف [ 1 ] ( أظهره ) عند المصنّف [ 2 ] ( أنّه لا يصح ولو أفاق ) بعد ذلك ( فأجاز ) [ 3 ] .
( و ) لكن ( في رواية ) محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح ( إذا زوجت السكرى نفسها ثمّ أفاقت ورضيت « 2 » أو دخل بها فأفاقت وأقرّته كان ماضياً ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] من كونه كالمجنون الذي قد عرفت سلب حكم عبارته فلا تجديه الإجازة المتأخّرة .
ومن إطلاق الأدلّة السالم عن معارضة ما يقتضي سلب حكم عبارته ؛ إذ يمكن كونه كالمكره الذي يصحّح عقده رضاه المتأخّر .
[ 2 ] وجماعة .
[ 3 ] للأصل .
ولأنّ المعتبر قصد المكلّف إلى العقد والفرض عدمه ، والإجازة إنّما تثمر في الصحيح في نفسه لا الباطل .
[ 4 ] قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ثمّ ظنّت أنّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها ؟ أم التزويج فاسد ؛ لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها ؟ قال : « إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضاً منها ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ قال : نعم » « 3 » .
بل عن الشيخ في النهاية « 4 » ومن تبعه العمل بها .
بل حكي ذلك أيضاً عن الصدوق في الفقيه والمقنع « 5 » ، بل مال إليه غير واحد من متأخّري المتأخّرين كسيد المدارك وصاحب الكفاية والمحدّث البحراني « 6 » ، بل أيّده الأخير بصحيح الحلبي قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : « أمّا التزويج فصحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنّه كان قد طلّق ، فإن أقرّ بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته » « 7 » الحديث .
وإن كان هو كما ترى .
وفي محكي المختلف « 8 » تنزيلها على سكر لا يبلغ حدّ عدم التحصيل ، فإنّه إذا كان كذلك صحّ العقد مع تقريرها .
وفي المسالك : « وفيه نظر بيّن ؛ لأنّه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح وإن لم تقرّره وترضى به بعد ذلك فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر مطلقاً غير مستقيم ، بل اللازم إمّا إطراح الرواية رأساً أو العمل بمضمونها ، ولعلّ الأوّل أولى » « 9 » .
قلت : لعلّ الأمر بالعكس ؛ لصحّة الخبر وعدم مهجوريته ، كعدم ثبوت سلب حكم عبارة السكران وكونه كالمجنون .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لا يعقل » « فرضيت » .
( 2 ) في الشرائع : « لا يعقل » « فرضيت » .
( 3 ) الوسائل 20 : 294 ، ب 14 من عقد النكاح ، ح 1 ، وفي الموردين « فقال » .
( 4 ) النهاية : 468 . المختلف 7 : 115 .
( 5 ) الفقيه 3 : 259 ، ح 4430 . المقنع : 309 .
( 6 ) نهاية المرام 1 : 29 - 30 . كفاية الأحكام 2 : 91 . الحدائق 23 : 175 - 176 .
( 7 ) الوسائل 26 : 221 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 4 .
( 8 ) النهاية : 468 . المختلف 7 : 115 .
( 9 ) المسالك 7 : 99 ، وفيه : « وترض » بدل « وترضى » .