( ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين ) وما شابههما من الألفاظ العربية ( إلى ترجمتهما بغير العربية ) من الفارسية والتركية وغيرهما [ 1 ] .
( إلّامع العجز عن العربية ) على وجه يشقّ عليه التعلّم [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو عجز أحد المتعاقدين تكلّم كلّ منهما بما يحسنه ) بعد فرض علم كلّ منهما بمقصود الآخر ( ولو عجزا عن النطق أصلًا أو أحدهما ) لخرس أصلي أو عارضي ( اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والإيماء ) به فإنّ ذلك منه يقوم مقام اللفظ [ 3 ] . وكذا لا ينعقد بالكتابة للقادر على النطق ، بل ولا للعاجز عنه إلّاأن يضمّ إليها قرينة تدلّ على القصد ، فإنّها حينئذٍ من أقوى الإشارات ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا الهبة ) وإن جوّزناها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل تخصيصها بنصّ الكتاب « 1 » يرشد إلى عدمها في غيره ، بل قد يرشد إلى العدم في غيرها أيضاً .
( ولا التمليك ولا الإجارة ) ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده ، بل هي منكرة في عرف المتشرّعة [ 4 ] .
( سواء ذكر فيه المهر أو جرّده ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إتّفاقاً منّا كما عن المبسوط والتذكرة « 2 » ؛ للأصل السالم عن معارضة الإطلاق المنصرف إلى اللفظ العربي ولو بقرينة كون المخاطب والمخاطب والقرآن عربياً .
[ 2 ] لفحوى ما ورد في الأخرس « 3 » ، كما أوضحنا ذلك كلّه في كتاب البيع ، وذكرنا هناك البحث في اللّحن في المادّة والإعراب ، وأنّهما أولى من الترجمة على الظاهر ، وأنّه لا يجب التوكيل وإن تمكّن منه .
[ 3 ] وفي كشف اللثام هو ممّا قطع به الأصحاب « 4 » . كما تقدّم ذلك كلّه في كتاب البيع بما لا مزيد عليه ، فلاحظ ما هناك في ذلك ، وفي غيره من المسائل التي ذكرت هناك وإن كان بينهما نوع مخالفة لما هنا .
[ 4 ] بل في المسالك : أنّه موضع وفاق « 5 » ، وإنّما نبّه بذلك على خلاف بعض « 6 » العامّة حيث جوّزه بكلّ واحد من هذه الألفاظ .
[ 5 ] وآخر « 7 » اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح . لكن الجميع كما ترى ، وذلك لا ينافي ما سمعته منّا من عدم اعتبار لفظ مخصوص ؛ لأنّ المراد ما عدا الألفاظ التي لم يعلم عدم العقد بها مما هو مستنكر في عرف المتشرّعة ، نحو استعمال لفظ « النكاح » في البيع وبالعكس وغيره . بل ربّما عدّ بعضه من الأغلاط باعتبار خروجه عن قانون اللغة حقيقتها ومجازها . نعم قد يناقش في خصوص « ملكتك » فإنّه يمكن القول بجوازه مع فرض إرادة معنى « أنكحتك » منه من تمليك سلطنة البضع منه ؛ لأنّه ليس من الألفاظ التي يستنكر في عرف المتشرعة عقد النكاح بها ولا هو ممّا علم عدمه . بل ورد التعبير بها عن العقد في النصّ وعبارات الأصحاب ، فلا يبعد اندراجه تحت إطلاق الأدلّة ، والأمر سهل بعد وضوح المراد ومعرفة الضابط .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) المبسوط 4 : 94 . التذكرة 2 : 582 ( حجرية ) .
( 3 ) انظر الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة في الصلاة . و 22 : 47 ، ب 19 من مقدمات الطلاق .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 47 .
( 5 ) المسالك 7 : 97 .
( 6 ) المجموع 16 : 210 . المغني والشرح الكبير 7 : 429 ، 371 .
( 7 ) المجموع 16 : 210 . المغني والشرح الكبير 7 : 429 ، 371 .