[ نعم في خصوص « ملكتك » فإنّه يمكن القول بجوازه مع فرض إرادة معنى « أنكحتك » منه من تمليك سلطنة البضع منه ] .
ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يترك سلوكه الاحتياط ، وقد أطنبنا في تحرير ذلك كله في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمّل . ومن ذلك اعتبار التنجيز [ 1 ] . فلو علّقه ولو بأمر متحقّق لم يصح [ 2 ] . [ إلّاأن يفرض عدم إرادة التعليق منه كما لو قال مثلًا : إن كان يوم الجمعة فقد زوجتك فيصح قطعاً ] . [ ولا يعتبر في عقد النكاح ولا في غيره من العقود اتحاد المجلس ] .
نعم تأخير القبول على وجه ترتفع المطابقة بتخلّل كلام أو سكوت اختياراً أو اضطراراً لا يبعد عدم الانعقاد معه لذهاب هيئة التخاطب العقدي ، ولا يقدح ابتلاع الريق ونحوه مما لا يرفع تلك الهيئة التي عليها المدار ، واللَّه العالم .
( وأمّا ) النظر في ( الثاني ) أي الحكم ( ففيه مسائل ) :
[ عقد نكاح الصبي ] :
( الأولى : لا عبرة في النكاح ) كغيره من العقود ( بعبارة الصبي إيجاباً وقبولًا ) لنفسه ولغيره ( ولا بعبارة المجنون ) المطبق ولا الأدواري في دوره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] اتفاقاً .
[ 2 ] بل في كشف اللثام : « لم يصحّ وإن لم يرد التعليق ؛ لأنّه غير صريح فهو بمنزلة الكناية » « 1 » .
وفيه ما لا يخفى من القطع بالصحة لو قال : « إن كان يوم الجمعة فقد زوّجتك » على فرض عدم إرادة التعليق منه ، هذا .
وفي القواعد : ويعتبر فيه أيضاً اتّحاد المجلس فلو قالت : « زوّجت نفسي من فلان » وهو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد ، وكذا لو أخّر القبول مع الحضور بحيث لا يعدّ - في العرف - مطابقاً للإيجاب « 2 » .
وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار اتّحاد المجلس فيه وفي غيره من العقود .
وفي كشف اللثام : لعلّ السرّ فيه أنّه ما لم يتحقّق الطرفان جاز لكلّ منهما الإعراض ، فإذا تحقّقا في مجلس واحد لزم العقد ؛ لعدم الإعراض ظاهراً ، بخلاف ما لو تفارقا ؛ إذ لا قرينة على عدم إعراض الموجب فإنّه أمر قلبي .
وبالجملة : فمع التقارن صريح ومع الافتراق بمنزلة الكناية ، فكما لا تعتبر وإن قصد المراد في العقد ، فكذا مع الافتراق وإن لم يعرض في البين » « 3 » . وفيه منع عدم الانعقاد عند ذلك كما عرفته غير مرّة .
[ 3 ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل ربّما كان من الضروريات سلب حكم ألفاظهما في جميع العقود ، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة إلى ذلك .
( و ) ربّما يومئ إليه في الجملة خبر رفع القلم « 4 » المشهور بناءً على إرادة ما يشمل ذلك منه لا خصوص التكليفي .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 48 .
( 2 ) القواعد 3 : 10 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 48 .
( 4 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 11 .