وحينئذٍ فالقول بالصحة لا يخلو من قوّة .
نعم لو قصد بذلك الإخبار كذباً أو صدقاً لم ينعقد قطعاً [ 1 ] .
( ولا يشترط ) هنا ( تقديم الإيجاب ) على القبول ، ( بل لو قال ) المتزوّج : ( تزوّجت ) منشئاً ( فقال الولي :
« زوّجتك » صحّ ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وحينئذٍ فضعف النصوص المزبورة غير قادح ، وكذا اختصاصها بالمتعة مع أنّه لا قائل بالفصل ، والتطابق لا يجب مراعاته ، مع أنّه يمكن فرضه في الاستفهام التقريري الذي يراد منه وقوع العقد .
على أنّ مفروض البحث قصد الإنشاء الذي يحصل به جواب المستفهم .
ومن الغريب ما سمعته من الرياض من احتمال عدم الاكتفاء لو أبدل « نعم » « 1 » بالتصريح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وفاقاً للأكثر ، كما في المسالك « 2 » ، بل عن المبسوط الاتّفاق عليه « 3 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، وظهور النصوص السابقة فيه من خبر الساعدي « 4 » وغيره ، مؤيّداً ذلك بمراعاة الشارع الحياء في البكر . ولذا اكتفى عن رضاها بالسكوت « 5 » ، ولا ريب في المشقّة عليها من جهته بابتدائها بالإيجاب ، بخلاف ما لو ابتدأ الزوج وذكر ما أنشأ به إرادة النكاح والشرائط والمهر ونحو ذلك ، فإنّه يهوّن عليها حينئذٍ قول : « زوّجتك » مثلًا .
وما يقال من أنّ حقيقة القبول الرضا بالإيجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا ؛ لعدم معناه . يدفعه منع كون المراد بالقبول قبول الإيجاب ، بل قبول النكاح ، وهو متحقّق على التقديرين . على أنّ القبول حقيقة ما وقع بلفظ القبول ولا إشكال في عدم جواز وقوعه بهذا اللفظ الذي تمنع مادّته عن تحقّق معناه من دون تقديم الإيجاب ، وإنّما الكلام فيما وقع بلفظ « تزوّجت » ونحوه مما هو بمعنى الإيجاب وتسميته قبولًا مجرّد اصطلاح ، بل قد عرفت سابقاً احتمال كونه إيجاباً ، وأنّ النكاح كالصلح يقع إيجابه من كلّ من المتعاقدين .
كما يومئ إليه قوله عليه السلام : « فإذا قالت : نعم فقد رضيت . . . إلى آخره » « 6 » ، الظاهر في كون ذلك قبولًا منها .
والإجماع على كون عقد النكاح إيجاباً وقبولًا لا يقتضي تعيين كلّ واحد من كلّ واحد ، بل يمكن إرادة القائل بتقديم القبول هذا المعنى ، لا أنّ مراده التقديم قبولًا ؛ إذ قد يمنع تحقّق معناه متقدّماً باعتبار كونه حينئذٍ كالانفعال الذي يحصل تبعاً لحصول الفعل ، شبه الانكسار المتعقّب للكسر . ولا أنّ المراد عدم اعتبار معنى القبولية في النكاح المنافي للإجماع بقسميه ، بل وظاهر النصوص ، فلا يكفي حينئذٍ اقتران إنشاء التراضي منهما بالنكاح ، بل لابدّ من اتّصال أحدهما بالآخر ، لكن على الوجه المزبور من أيّهما كان ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 42 .
( 2 ) المسالك 7 : 94 .
( 3 ) المبسوط 4 : 194 . وحكاه في كشف اللثام 7 : 406 .
( 4 ) المستدرك 15 : 61 ، ب 2 من المهور ، ح 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 20 : 274 ، ب 5 من عقد النكاح .
( 6 ) الوسائل 21 : 43 ، ب 18 من المتعة ، ح 1 .