والحاصل أنّه لا ينكر قوّة القول بالاكتفاء بكلّ لفظ دالّ على قصد العقد به على الوجه المتعارف في الدلالة على مثله ، من غير فرق بين الماضي وغيره ، وبين الحقيقة وغيرها .
( و ) على كل حال فقد عرفت دلالة الخبر المزبور على أنّه ( لو قال الولي أو الزوجة : « متّعتك بكذا » ولم يذكر الأجل انعقد دائماً ، وهو ) ظاهر في ال ( - دلالة على ) ما سمعته منا من ( انعقاد الدائم بلفظ التمتّع ) الذي قد عرفت أنّه للقدر المشترك وهو تمليك الانتفاع بالبضع ، فلا يتشخص للمنقطع إلّابذكر الأجل ، كلفظ « زوّجتك » و « أنكحتك » وإن تعارف استعماله في المنقطع عرف حادث ، فمع فرض الاقتصار على إرادة معناه الذي هو التمتّع والانتفاع من دون قصد الانقطاع يكون دائماً ، بل دعواه لا تسمع مع عدم الدلالة على ذلك من حال أو مقام ، ويأتي إن شاء اللَّه تحقيق المسألة في محلّها .
( و ) كيف كان فقد عرفت أيضاً أنّه ( لا يشترط في ) لفظ ( القبول مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصحّ الإيجاب بلفظ والقبول بآخر ، فلو قال : « زوّجتك » فقال : « قبلت النكاح » أو ) « نكحت » أو قال الولي مثلًا : ( « أنكحتك » فقال : « قبلت التزويج » ) أو « تزوّجت » ( صحّ ) [ 1 ] .
( ولو قال ) أجنبيّ مثلًا : ( زوّجت بنتك من فلان ) مستفهماً عن انشاء التزويج ( فقال ) الأب مثلًا : ( نعم ) قاصداً إنشاء التزويج بذلك ( فقال الزوج : « قبلت » صحّ ) [ 2 ] ؛ ( لأنّ « نعم » يتضمّن إعادة السؤال ولو لم يعد اللفظ ) فكأنّه قال : « زوّجت بنتي من فلان » منشئاً فقال الزوج : « قبلت » [ 3 ] .
( و ) لكن قال المصنّف : ( فيه تردد ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] في المحكي عن الشيخ وابن حمزة والنافع والإرشاد والقواعد « 1 » على إشكال في الأخير .
[ 3 ] فيدخل حينئذٍ تحت إطلاق الأدلّة . بل ربّما أومأ إليه ما سمعته من النصوص .
[ 4 ] [ وجه الصحة ] من ذلك [ اطلاق الأدلة والنصوص ] .
و [ أمّا وجه العدم ] من احتمال اعتبار ألفاظ خاصّة على وجه لا يقوم مقامها ما يتضمّنها ، فلا يخرج عن الأصل إلّابها .
وضعف النصوص المزبورة واختصاصها بالمتعة .
مضافاً إلى ما في الرياض من أنّ مقتضى تضمّن السؤال الاستخبار عن وقوع المسؤول في الماضي ، ومراعاة التطبيق بينه وبين الجواب يستلزم كونه إخباراً عن الوقوع لاإنشاءً للتزويج ، فلو صرّح به فيه لارتفع التطابق اللازم المراعاة . ومن هنا يمكن أن يقال بعدم وقوع التزويج لو أبدل « نعم » بالصريح « 2 » .
إلّاأنّه قد عرفت قوّة القول بعدم اعتبار خصوص لفظ ، بل يكفي كلّ لفظ دالّ على الإنشاء على وجه لا ينكر استعماله في العقد في عرف المتشرّعة .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 193 . الوسيلة : 291 . المختصر النافع : 193 . الارشاد 2 : 6 . القواعد 3 : 9 .
( 2 ) الرياض 10 : 42 .