قيل ) [ 1 ] : ( يصح كما في خبر سهل الساعدي ) [ 2 ] ، ( وهو ) أي القول بالصحة في الفرض ( حسن ) .
لكن الإنصاف عدم خلو دلالة الخبر المزبور على ذلك من الإشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ وابنا زهرة وحمزة « 1 » فيما حكي عنهم « 2 » .
[ 2 ] المرويّ بطرق من الخاصّة والعامّة . بل في المسالك : « رواه كلّ منهما في الصحيح ، وهو أنّ امرأةً أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقالت :
يا رسول اللَّه إنّي وهبت لك نفسي وقامت قياماً طويلًا ، فقام رجل ، وقال : يا رسول اللَّه زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « هل عندك من شيء تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلّاإزاري هذا ، فقال : إن أعطيتها إزارك جلست بلا إزار ، التمس ولو خاتماً من حديد ، فلم يجد شيئاً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هل معك من القرآن شيء ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، سور سمّاها ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : زوّجتك بما معك من القرآن » « 3 » » « 4 » . وليس في الخبر في شيء من طرقه أنّه أعاد القبول .
فما عن السرائر والجامع والمختلف « 5 » من المنع ، استصحاباً لعصمة الفرج وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر . مع احتمال أن يكون ذلك اللفظ منه صلى الله عليه وآله وسلم إيجاباً وقبولًا لثبوت الولاية له على المؤمن فهو من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم . واضح الضعف : لأن الاستصحاب لا يعارض الدليل وكفاية الظنّ بالاجتزاء من الاقتصار على ذلك في جميع طرق الخبر وبعد الاحتمال المزبور .
على أنّه لم يذكر ذلك من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم مضافاً إلى أنّ المعروف في وليّ الصغيرين إذا زوّج بينهما التلفظ بكلّ من الإيجاب والقبول . بل في المسالك : أنّه موضع وفاق « 6 » . ومن هنا قال المصنف [ ذلك ] .
[ 3 ] ضرورة عدم إنشاء القبول من الأمر فيه وإن كان طلبا لنكاحها . ولذلك طلب منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهر ، على أنّه لو كان قبولًا لزم جواز التخلّل بين الإيجاب والقبول بالكلام الكثير الذي ليس من متعلّقات الإيجاب . وما في المسالك من « أنّ المعهود من عقود النبيّ والأئمة عليهم السلام : المنقولة عنهم خصوصاً عقد الجواد عليه السلام على ابنة المأمون « 7 » مؤذن باعتبار عدّ مثل ذلك ممّا يتعلّق بمصلحة العقد ، وليس على اعتبار المقارنة المحضة دليل صالح ، والقدر المعلوم اعتباره أن يعدّ القبول جواباً للإيجاب ، ويظهر من التذكرة جواز التراخي بين الإيجاب والقبول بأزيد من ذلك ، فإنّه اعتبر في الصحة وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى أحدهما عن الآخر » « 8 » . واضح الضعف لما عرفت من عدم إرادة القبول من الأمر السابق فلا إنشائية عقد ، والفصل الذي لا يقدح إنّما هو فيما كان من متعلّقات الإيجاب كالشرائط ونحوها ، لا الفصل بما لا مدخليّة له في ذلك ، وإن كان هو من مصلحة المتناكحين ؛ لترغيب أحدهما في الآخر مثلًا ونحوه . لكن يهوّن الخطب عدم انحصار الدليل على ذلك بذلك ، وأنّ مبنى الاكتفاء بذلك على استفادة الرضا من الطلب الأوّل . وعلى كلّ حال فما يظهر من المصنّف - من الاقتصار في الاجتزاء بالأمر على هذه الصورة بقرينة ما سمعته منه من اعتبار الماضوية فيهما ، فحينئذٍ لو قالت الامرأة : « تزوّجني » منشأة بذلك الإيجاب فقال : « تزوّجتك » لم يصحّ حينئذٍ . هو كما ترى ، فإنّ الظاهر عدم الفرق ، بل لعلّ هذه الصورة أولى ؛ لسلامتها ممّا عرفت ، ومن تقديم ما هو بمعنى القبول على الإيجاب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 194 . الوسيلة : 291 . الغنية : 341 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 44 .
( 3 ) ( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 263 ، ح 8 . سنن البيهقي 7 : 242 .
( 4 ) المسالك 7 : 89 .
( 5 ) السرائر 2 : 574 . الجامع للشرائع : 437 . المختلف 7 : 89 .
( 6 ) المسالك 7 : 90 .
( 7 ) الاحتجاج 2 : 469 .
( 8 ) المسالك 7 : 91 .