تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لكن لا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً في النكاح الذي فيه شوب من العبادات المتلقّاة من الشارع [ 1 ] . ولكن الإنصاف عدم خلوّ القول بالاكتفاء بكلّ لفظ لا يستنكر العقد ، به في ذلك العقد ودالّ بنفسه أو بالقرينة على القصد الخاصّ من دون اعتبار هيئة خاصّة فيه من قوّة [ 2 ] . ( والقبول ) [ 3 ] أنّه هو ( أن يقول : « قبلت التزويج » أو « قبلت النكاح » أو ما شابهه ) - ما مثل رضيت ونحوه [ 4 ] . [ ولكن لا ينحصر القبول في لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة ] . بل يكفي فيه كلّ لفظ دالّ عليه بالطريق المتعارف في بيان أفعاله من المقاصد .
شرح
[ 1 ] والأصل تحريم الفرج إلى أن يثبت سبب الحلّ شرعاً . وأنّ من المحتمل كون الأمر بالوفاء للمتعارف من العقود التي لا طريق إلى معرفتها إلّابضبط الفقهاء الذين نصّوا على اعتبار اللفظ الصريح وضعاً في العقد اللازم ، وأنّه لا يكفي فيه المجاز ، وبذلك ونحوه قد رجّحنا ذلك في عقد البيع ، وقد أطنبنا هناك ، وحكينا كلمات الأصحاب . [ 2 ] ولو بملاحظة خلوّ النصوص عن التعرّض للفظ بالخصوص . بل واشتمالها خصوصاً في المقام على المضارع والأمر وغيرهما في العقد لأنفسهم ولغيرهم . ومن هنا تعرف قوّة ما ذكره المصنّف ، وإن كان ينافيه ما ستعرفه منه . كما أنّه عرفت ما نوقش فيه بأنّ إطلاق هذا اللفظ على الدائم مجاز ؛ لأنّ المتبادر منه المنقطع كما هو معلوم ، ولما ذكروه من افتقاره إلى القرينة ، وهي عدم ذكر الأجل ، بل ظاهرهم أنّ الأجل جزء مفهومه ، وحينئذٍ فاستعماله بدونه استعمال للّفظ في غير ما وضع له . والتجوّز في العقود اللازمة توسّع لا يرتضونه . والفرق بينه [ / لفظ متّعتك ] وبين « زوّجتك » واضح ؛ لأنّ « زوّجتك » حقيقة في القدر المشترك بين الأمرين أو مشترك بينهما اشتراكاً لفظياً ، وعلى التقديرين فاستعماله في كلّ منهما بطريق الحقيقة ، بخلاف اللفظ الآخر الذي قد اعترفوا بمجازيته . إذ قد عرفت دفعها بمنع المجازية أوّلًا ، ومنع عدم كفاية مثل هذا التجوّز ثانياً ، ودعوى الإجماع على ذلك ممنوعة أيضاً ، كدعوى الإجماع على عدم العقد به بالخصوص من الطبريات « 1 » . والأصل يكفي في قطعه ما سمعته من ظهور النصوص في كون ذلك من جملة المقاصد التي خلق اللَّه الألفاظ للإنسان في بيانها بالطرق التي ألهمها إيّاه ودلّه عليها ، من غير فرق بين المجاز والحقيقة . فالأصل حينئذٍ عدم الاشتراط ؛ لإطلاق الأدلّة ، وتعارف العقلاء في بيان المقاصد . وبذلك تعرف الكلام في كثير مما تسمعه في الايجاب بل [ والقبول ] . [ 3 ] وإن ذكره المصنّف وغيره [ ذلك ] . [ 4 ] لكن بملاحظة ما ذكرناه تعرف عدم انحصاره في لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة .
هامش
( 1 ) الناصريات : 325 .