نعم في الفرض [ أي فيما أودع عند غير المميّز ] قد يتوقف في ضمانهما [ 1 ] .
وحينئذٍ فالميزان ذلك وهو الحكم بضمانهما باليد إلّاأن يحصل من المالك مباشرة تلف أو تسبيب أقوى من تفريطهما ، ولعلّه يختلف باختلاف التمييز ونحوه ممّا له مدخليّة في علّة التلف وإيجاده [ 2 ] .
خصوصاً فيما يأخذانه بأنفسهما من دون علم من المالك بسرقة ونحوهما ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بفقه أهل البيت عليهم السلام : واللَّه الموفّق والعالم . وأمّا العبد إذا استودع فأتلف فالأقرب أنّه يتبع به بعد العتق ، وإن كان الاستيداع بإذن مولاه [ 3 ] . وإن كان بالإهمال مع فرض عدم كون القبول بإذن المولى [ 4 ] . كما لو كان القبول بإذن المولى ، ولا رجوع بوجه على المولى حتى بالنسبة إلى كسب العبد [ 5 ] .
نعم لو كان تفريط العبد من المولى ، ولو بمنعه من الحفظ فالضمان عليه [ 6 ] . ( وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد بها ) [ 7 ] .
ومن هنا يتجه القول بوجوب ما يرفع ذلك [ / استحقاق الغير للوديعة ] ونحوه عنها ، من غير تخصيص
شرح
[ 1 ] بالإهمال ، لا لعدم ضمانهما باليد ، بل من حيث حصول التلف للمال بسببين : أحدهما من المالك ، وهو أقوى من الواقع من أحدهما ، خصوصاً مع عدم التمييز ، فيقوم ذلك مقام الإتلاف منه في أيديهما ، كما أومأ إليه المصنّف .
بخلاف ما لو باشرا التلف مع تمييزهما فإنّه لا إشكال في أنّ ما وقع منهما في إيجاد التلف في الخارج أقوى ممّا وقع منه ، الذي هو إيداعهما ، لا تسليطهما على تلفه .
[ 2 ] لا ما ذكره ثاني الشهيدين من عدم ضمانهما باليد ؛ لعدم الدليل « 1 » ، الذي قد عرفت إمكان دعوى القطع بفساده .
[ 3 ] إذ هي لا تقتضي التزام المولى بذلك حتى في كسب العبد ؛ للأصل وغيره .
[ 4 ] فعن بعضهم لا شيء للمالك ؛ لعدم جواز قبولها وعدم وجوب الحفظ عليه ، فالتضييع للمال من المالك « 2 » .
وفيه ما عرفت من اقتضاء اليد الضمان ، فيتجه حينئذٍ اتباعه به بعد العتق ، كما عن التذكرة والتحرير التصريح به « 3 » .
[ 5 ] إذ هو أولى من صورة الإتلاف التي قد عرفت أنّ الحكم فيها ذلك .
[ 6 ] كما عن بعضهم التصريح به « 4 » ، واللَّه العالم .
[ 7 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم .
نعم في القواعد إبدال ذلك بالوصيّة بها « 5 » ، ولعلّه يريد ذلك ؛ ضرورة انحصار وجه وجوب ذلك في لزوم الحفظ ، وحرمة التفريط بها ، وترك ذلك [ الإشهاد ] يقتضي ذلك ، فإنّ الوارث بدونه يستحقّ بإرثه جميع ما كان يده عليه ، وكذا الديّان ، والوصيّة بها مع عدم الإشهاد لا يرفع ذلك ، فلا محيص حينئذٍ عن إرادة معنى الإشهاد عليها من الوصية بها كالعكس .
بل هما بمعنى [ واحد ] عند التأمّل بعد معلوميّة انتفاء المعنى المعلوم من الوصيّة الراجعة إلى الثلث ونحوه .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 93 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 11 .
( 3 ) التذكرة 16 : 150 - 151 . التحرير 3 : 192 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 11 .
( 5 ) القواعد 2 : 185 .