تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( وكذا لا يصحّ أن يستودعا ، و ) إن كان ( لو أودعا لم يضمنا بالإهمال ) [ 1 ] ( لأنّ المودع لهما ) في الحقيقة هو ال ( - متلف ماله ) [ 2 ] . نعم لو أتلفا المال مباشرة بأكل ونحوه ، أو تسبيباً بإحراق ونحوه اتّجه ضمانهما مع تمييزهما [ 3 ] . والتحقيق أن يقال : إنّ اليد بغير إذن شرعيّة ، من أسباب الضمان قطعاً ، من غير فرق بين المكلّف وغيره . فلو أودع صبي صبياً أو مجنوناً أو مجنون صبياً أو مجنوناً فتلف هي في يدهما كانا ضامنين لذلك . والفرق بينهما وبين الدابّة أنّ لهما ذمّة وملكاً وغيرهما بخلافها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور . [ 2 ] بايداعه مثلهما الذي لم يجب عليهما الحفظ وأداء الأمانة ، فسببيته في الإتلاف أقوى من تفريطهما فيه ، ولا دليل على ضمانهما بذلك ، بعد ظهور قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » « 1 » في غير الفرض ، بسبب تفريط المالك . لا ما في المسالك « من أنّ « على » ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالردّ ، فيكون مختصّاً بالمكلّف » « 2 » لما ستعرفه . [ 3 ] وأطلق في المسالك وغيرها . قال : لعموم « من أتلف » « 3 » الشامل للمكلّف وغيره ، فيؤدّى حينئذٍ من مالهما إن كان وإلّا تخلّصا منه بعد التكليف « 4 » . وفيه مالايخفى من أنّ السبب هنا أقوى من المباشر الذي هو كالحيوان بالجنون وعدم التمييز ، ولذا يحكى عن بعضهم عدم الضمان مطلقاً « 5 » . كما لا يخفى ما في الذي ذكره سابقاً في اليد ؛ ضرورة أنّ قوله : « على اليد » أيضاً من خطاب الوضع الشامل للمكلّف وغيره من حيث تسبيب الضمان ، وإن وجب الأداء بعد البلوغ . ولفظ « على » إنّما يراد منها الإثبات في الذمّة ، لا تقييد موضوع ذلك بما إذا كان مكلّفاً . نعم ربّما فرق بين المميّز وغيره ، فحكم بضمان الأوّل ، دون الثاني الملحق بالمجنون ؛ لعدم قصد غيره إلى الإتلاف ، فكان كالدابة . لكن نظر فيه في المسالك : « بأنّ المقتضي - وهو الإتلاف - موجود ، والمانع غير صالح للمانعية ، أمّا القصد فلا مدخل له في الضمان وعدمه ، كما يعلم من نظائره ، وأمّا تسليط المالك فإنّه إنّما وقع على الحفظ ، لا على الإتلاف ، غاية ما في الباب أنّه عرّض ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ ، وهو غير كافٍ في سقوط الضمان عنهما لو باشراه ، بخلاف ما لو تركا الحفظ ، والأقوى الضمان مطلقاً » « 6 » . قلت : لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه . [ 4 ] وأيّ فرق في أسباب الوضع بين ذلك وبين الجناية والحدث وغيرهما .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 2 ) المسالك 5 : 93 . ( 3 ) الوسائل 27 : 327 ب 11 من « الشهادات » . ( 4 ) المسالك 5 : 94 . ( 5 ) التحرير 2 : 539 . ( 6 ) المسالك 5 : 94 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 98 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )