بالإشهاد ونحوه . نعم هو قد يجب في الجملة وذلك حيث يتوقّف رفع ذلك عليه ، وإلّا كان مخيّراً بينه وبين غيره [ 1 ] . وعلى كلّ حال فمتى أخلّ بما وجب ممّا يتوقّف عليه الحفظ من ذلك ضمن [ 2 ] .
فالمتّجه حينئذٍ تحقق الضمان بأوّل أزمنة التفريط ، وإن أشهد بعد ذلك .
هذا كلّه بناءً على جواز بقائها وديعة عنده مع ظنّ الوفاة ، وإلّا فقد يقوى وجوب الردّ على المالك مع الإمكان وإلّا فالحاكم ، وإلّا فعدول المؤمنين ، ومع فرض التعذّر يشهد عليها حينئذٍ ويوصي بردّها [ 3 ] ، ولو لم تظهر له أمارة الموت بل مات فجأة مثلًا لم يكن عليه ضمان قطعاً [ 4 ] .
نعم حيث يخشى عليها التلف على وجه جارٍ مجرى العقلاء كما إذا ظهرت أمارة الموت اتّجه حينئذٍ وجوب
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يعرف ما في بعض كتب الأصحاب خصوصاً ما في المسالك « 1 » .
[ 2 ] لكن في التذكرة والمسالك : لا يستقرّ الضمان إلى أن يموت ، فيعلم التفريط في أوّل زمان ظهر فيه أمارة الموت ، سواء كان ذلك في ابتداء المرض ، أم في أثنائه « 2 » .
وفيه : أنّه يقتضي سقوط الضمان بالإشهاد في آخر الأزمنة وإن فرّط في أوّلها ، وهو منافٍ لما تسمعه إن شاء اللَّه من ضمان المفرط بتفريطه ، وإن عاد بعد ذلك إلى ما يراد منه من الحفظ . ودعوى عدم تحقق التفريط إلّابترك الإشهاد في جميع الزمان إلى حصول الموت ، يقتضي عدم الضمان حينئذٍ في أوّل الأزمنة . بل بالأخير منها الذي تحقق به التفريط ، وهو خلاف ما ذكره .
[ 3 ] وذلك لإطلاق وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها ، والخطابات المطلقة تضيّق بظنّ الوفاة ؛ لعدم الوثوق حينئذٍ بزمان غيره لامتثالها . والتضيّق بالمطالبة لا ينافي التضيق بذلك . ودعوى اشتراط أصل الوجوب بالمطالبة ، يدفعها إطلاق أدلّة التأدية والردّ « 3 » ونحوهما ، مؤيّداً بمعلوميّة انفساخ أمانته بموته ، وصيرورة المال في يد غيره ، ولم يأذن المالك إلّابوضعه في يديه ، ومباشرة حفظه بنفسه ، والإشهاد والوصية لا ترفع ذلك . بل قد يؤيّده أيضاً إيجاب الردّ عند السفر ، ولا ريب في أولوية المقام منه .
ولعلّه لذا وغيره حكى عن التذكرة وأكثر الشافعية ذلك أو ما يقرب منه « 4 » . لكن قيل : إنّه رجع عنه بعد ذلك إلى الاكتفاء بالوصية « 5 » . وظنّي أنّه ليس رجوعاً ، بل كان ذلك منه لبيان الاكتفاء في الجملة ولو في بعض الأحوال . ومنه يعلم عدم منافاة ما ذكرنا لإطلاق الأصحاب : وجوب الإشهاد المحمول على إرادة بيان القضيّة المهملة للقطع بعدم إرادة تعيين ذلك على كلّ حال ، فإنّك قد عرفت عدم انحصار الطريق فيه . ولعدم الدليل على وجوبه تعبّداً كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومنه يعلم ما في المسالك « 6 » وغيرها من كتب الأصحاب ، بل لعلّ ما فيها لا يخلو من تناف ، فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] لعدم التفريط ، خلافاً للمحكي عن إيضاح الفخر من الحكم به أيضاً ؛ لأنّ الوصيّة والإشهاد سبب في منع الوارث من جحودها . وفي وجوب أدائها ظاهراً إن علم بها ، وفي نفس الأمر إن لم يعلم ، وذلك كلّه سبب للحفظ ، فتركه ترك سبب الحفظ ، ولا معنى للتفريط إلّاذلك « 7 » . وفيه منع كونه مع ذلك سبباً عقلًا أو شرعاً أو عرفاً ، وإلّا لوجب الإشهاد على الوديعة من أوّل قبضها كي لا يكون مفرطاً ضامناً ، وهو معلوم البطلان ، والاحتمال إذا لم يكن جارياً مجرى العقلاء لا يلتفت إليه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 94 .
( 2 ) التذكرة 16 : 176 ، المسالك 5 : 94 - 95 .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 67 ، 71 ، ب 1 ، 2 من الوديعة .
( 4 ) التذكرة 16 : 176 - 177 . المجموع 14 : 184 .
( 5 ) المسالك 5 : 95 .
( 6 ) المسالك 5 : 95 .
( 7 ) الايضاح 2 : 115 - 116 .