تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فلا يبعد حينئذٍ الحكم بضمانه حتى تقوم البيّنة على حصوله [ / ما يقتضي المخالفة ] [ 1 ] . و [ احتمال الرجوع بأجرة النقل لو نقلها إلى غير المعيّن مع نيّة الرجوع ] . لعلّه لا يخلو من وجه لو كان بإذن الحاكم أو عدول المؤمنين ، واللَّه العالم . ( ولا تصحّ وديعة الطفل ولا المجنون ) [ 2 ] ، من غير فرق بين ماليهما وغيرهما ودعوى الإذن وعدمها ، بل لا يصحّ حتى لو علم الإذن لهما [ 3 ] . نعم لو علم الإذن اكتفى في الوديعة حينئذٍ بفعل المرسل لهما في أيديهما ، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك فيها [ 4 ] ، وإلّا فإنشاء عقد الوديعة منهما سواء كان عنهما أو عن غيرهما باطل . ( و ) لا يجوز وضع اليد عليها بل ( يضمن القابض ) لذلك منهما [ 5 ] . ( ولا يبرأ بردّها إليهما ) للحجر عليهما ، وإنّما يبرأ بالردّ إلى وليّهما الخاصّ ، أو العامّ مع تعذّره ، بل [ الظاهر ] [ 6 ] ذلك وإن كان قد فعل ذلك حسبة للخوف من التلف ونحوه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد يحتمل الضمان مع قيامها أيضاً في كلّ مال مقبوض بلا إذن من المالك ، فضلًا عن النهي . وإن كان خلاف المشهور بين من تعرض له ؛ لعموم على اليد « 1 » . والحسبة والإحسان يجوّزان الإقدام ولا يرفعان الضمان الحاصل من خطاب الوضع . ونفي السبيل على المحسن إنّما هو بالنسبة إلى ما فعله من الإحسان ، فليس له الاعتراض عليه في ذلك . ولعلّه عليه يبني ما عن التذكرة من أنّه لو نقلها إلى غير المعيّن وتوقّف النقل إليه على اجرة لا يرجع بها ؛ لأنّه متبرّع بها « 2 » . واستحسنه في المسالك ، لكنّه احتمل أيضاً مع ذلك الرجوع مع نيّته لإذن الشارع له في ذلك ، فتقدّم على إذن المالك ، ولأنّ فيه جمعاً بين الحقّين ، مع مراعاة حقّ اللَّه تعالى في امتثال أمره بحفظ المال « 3 » . [ 2 ] لاعتبار الكمال في طرفي عقدها كغيرها من العقود بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ 3 ] لقصور عبارتهما عن مباشرة العقد كما هو واضح . [ 4 ] لعدم اعتبار مقارنة القبول فيها للإيجاب . [ 5 ] لعموم « على اليد ما أخذت » « 4 » وغيره . [ 6 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق العبارة وغيرها . [ 7 ] وهو مؤيّد لما ذكرناه سابقاً من أنّ الإحسان لا يرفع الضمان . لكن في المسالك وعن غيره : « الأقوى أنّه لو قبضها منهما مع خوف هلاكها بنيّة الحسبة في الحفظ لم يضمن ؛ لأنّه محسن ، وما على المحسنين من سبيل ، لكن يجب عليه مراجعة الولي في ذلك فإنّ تعذّر قبضها ، وترتّب الحكم » « 5 » . وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 2 ) التذكرة 16 : 196 . ( 3 ) المسالك 5 : 92 ، 93 . ( 4 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 5 ) المسالك 5 : 92 ، 93 .