وعلى كلّ حال يجوز ذلك له ( ولو ) كان قد ( قال : ) لاتنقلها عن هذا المكان ( وإن تلفت ) فيه [ 1 ] .
ولكن لا يخفى عليك عدم بقائها حينئذٍ في يده وديعة ، بل هي أمانة شرعيّة [ 2 ] .
فيضمنها حينئذٍ بعدم الردّ إلى المالك أو وليّه فوراً أو الإعلام ، كما أنّه لا يخفى عدم وجوب ذلك عليه ، وإنّما هو جائز له [ 3 ] .
هذا كلّه بناءً على سقوط حرمة نهي المالك في الفرض ، وربّما يناقش فيها [ 4 ] .
وبعد التسليم [ بالسقوط ] ففي تصديقه بحصول ما يقتضي جواز مخالفة النهي أو وجوبه وجهان لا يخلو ثانيهما [ / عدم الجواز ] من قوّة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ثبوت هذه السلطنة له من السلطان الحقيقي ، بل حرم عليه إضاعة المال وإتلافه في غير وجهه . ومن ذلك النهي عن التبذير « 1 » . وعن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواماً « 2 » .
[ 2 ] لعدم الاستنابة من المالك في ذلك .
[ 3 ] فما في المسالك من وجوب النقل : « لأنّ الحفظ واجب عليه ، ولا يتمّ إلّابالنقل ، وللنهي عن إضاعة المال فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك ، وإن صرّح بقوله : « وإن تلفت » ، لكن هنا لو ترك نقلها أثم ولا ضمان ؛ لإسقاط المالك له عنه كما مرّ » « 3 » . لا يخفى ما فيه ، بناءً على أنّه بناه على بقاء حكم الوديعة ، ولذا وجب الحفظ ؛ ضرورة أصالة براءة الذمّة منه ، مع قطع النظر عنها ؛ إذ هو إن سلّم فعلى المالك لا غيره ؛ ضرورة عدم الإذن من المالك في ذلك ، بل الفرض نهيه .
وربّما قيل : إنّ وجهه دعوى كون المراد للمالك بالنهي المزبور للاستظهار في حفظه ، بزعم كون المكان المزبور أنّه أحرز .
إلّاأنّه بان خطاؤه أو تجدّد ما نافى ظنّه الذي هو في الحقيقة مقيّد ببقاء ذلك المكان حرزاً له .
وفيه : أنّ المتّجه على هذا التقدير ضمانها بعدم النقل ، مع الخوف للتفريط كما عن الشيخ في المبسوط « 4 » ، مع أنّك قد عرفت تصريحه بعدمه وإن أثم .
نعم قد يقال : إنّ عدم ضمانه بذلك ؛ للأصل المقتصر في خلافه على التفريط الذي لم يأمر المالك به ، وأمّا الإثم بعدم النقل ، فباعتبار وجوب حفظ ما في يده من مال غيره عليه وحرمة إضاعته عليه ، وإن قلنا بعدم وجوب حفظ مال الغير - الذي لم يكن في يده - عليه ، وهذا الوجوب والحرمة لا يستعقب ضماناً ، وإنّما هي حرمة شرعيّة ، نحو الحرمة على المالك .
[ 4 ] بعموم « تسلّط الناس على أموالهم » « 5 » .
و [ لكن ] ليس هو من السفه والتبذير مع فرض احتمال غرض معتدّ به في ذلك وقت نهيه ، وخصوصاً مع حضوره في البلد ، وإمكان مراجعته أو مراجعة الحاكم ، أو عدول المؤمنين .
[ 5 ] لعموم « البيّنة على المدعي » « 6 » . بعد الشكّ إن لم يكن الظنّ في اندراجه تحت الأمين المصدّق في ذلك .
هامش
( 1 ) الاسراء : 26 .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) المسالك 5 : 92 .
( 4 ) المبسوط 4 : 140 .
( 5 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 6 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم .