تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الإشهاد والإيصاء الذي يكون به حفظ الوديعة ، من غير فرق بين الوارث والأجنبي ولا عبرة بغيره كالإيصاء إلى فاسق ، أو بلا إشهاد أو نحو ذلك . كما لا عبرة بالإيصاء بها بلا تعيين لها ولا لمكانها كقول : « عندي وديعة » ، أو « لفلان » ، أو ذكر الجنس وأبهم الوصف ، كما لو قال : « عندي ثوب لفلان » [ 1 ] . فيتّجه حينئذٍ ضمانه لها مع فرض معلوميتها عنده إلى الموت وأنّ كيفيّة إشهاده بها كانت كذلك [ 2 ] من غير فرق مع ذكره الجنس ، بين أن لا يوجد في تركته ذلك الجنس ، أو يوجد متعدّداً أو متحداً [ 3 ] . 27 / 122 فالتحقيق حينئذٍ الحكم بالضمان مع العلم بترك الإشهاد في الوديعة التي هي عنده حال الموت الذي هو التعريض لتلفها ، وبعدمه [ / عدم الحكم بالضمان ] مع قيام احتمال التلف بغير تفريط ولو بعد الإقرار بها عند قيام
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم حفظها بشيء من ذلك . [ 2 ] إذ هو حينئذٍ كما إذا لم يشهد . [ 3 ] لحصول التقصير بترك البيان على كلّ حال ، والوجود في التركة لا يقتضي كونه الوديعة ، وأصالة بقائها لا تقتضي كونها المشخّصة ، كي يكون شريكاً مع التعدّد ومختصاً به مع الاتحاد . وبذلك يظهر لك ما في المسالك « من أنّه على تقدير التعدّد فهو بمنزلة خلطها بماله حيث لا يتميّز ، فيكون تفريطاً يوجب الضمان » ثمّ قال : « ولا يكون الموصى له شريكاً في الثياب الموجودة ؛ لأصالة عدم استحقاقه شيئاً في تركة الودعي ، وإن كان ضامناً لحقّه ، فيرجع إلى المثل أو القيمة ، ويحتمل كونه شريكاً لأصالة البقاء وإن حكم بالضمان ، كما لو مزجه بماله ولو وجد ثوب واحد ففي الحكم به للمالك وجهان ، مأخذهما أصالة بقاء حقّه الثابت بالإقرار ، فيستصحب إلى أن يعلم التلف حملًا لإطلاقه على الموجود ؛ لأصالة عدم غيره ، وأنّ الموجود محكوم به تركة ظاهراً وتقصيره في التمييز اقتضى ضمانها ، أمّا كونها الموجود فلا . ولاحتمال أن يكون هو الوديعة - فلا يحكم بها مع قيام الاحتمال ، وترك العمل بظاهر اليد . وعلى تقدير عدم الحكم له به هل يحكم بضمان وديعته ؟ قيل : لا ؛ لجواز تلفها بغير تفريط قبل الموت ، والإقرار به لا ينافيه ، وقيل : نعم ؛ لأصالة البقاء » « 1 » . إذ لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة عدم صلاحية الأصول للتشخيص . على أنّ الاحتمال في الصورة الأخيرة آتٍ في الصورتين الأوّلتين اللتين جزم بالضمان فيهما ، بل جعله في أوّلهما ظاهراً . بل قد يقتضي التأمّل في أطراف كلامه أنّه غير محرّر لموضوع المسألة ، وأنّه الوديعة المعلومة عنده إلى حال الموت ، لكنّه ترك الإشهاد بها أصلًا ، أو ترك المثمر منه ، لا الوديعة في الجملة ، فإنّ ذلك لا يقتضي الضمان بأصالة بقائها ، وأصالة عدم الإشهاد بها ، فيكفي حينئذٍ في ضمان كلّ وديعة ادّعى بها على ميّت وأقيمت البيّنة على أصل استيداعه ، وإن احتمل الردّ والتلف بغير تعدٍّ ولا تفريط ، ونحو ذلك ، بدعوى أنّ ذلك هو مقتضى أصالة بقائها ، وأصالة عدم ردّها ، وأصالة عدم الإشهاد فيتنقح حينئذٍ كونه مفرطاً ضامناً ، وهو كما ترى لا ينبغي صدوره ممّن له أدنى مسكة ؛ ضرورة توقّف إثبات هذه الأصول ذلك على وسائط تقتضي الأصول عدمها . على أنّ التفريط من الأمور الوجودية التي لا يمكن إثباته بالأصول ، وإن تقوم بعض أفراده بالعدم ، ولكنّه ليس هو إلّاتعريض المال للتلف ، ولو بعدم فعل ما يقتضي حفظه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 96 .