أمارة الموت ، بناءً على أنّ الضمان إنّما يكون بترك الإشهاد إلى حال الموت [ 1 ] . ف ( - لو لم يشهد وأنكر الورثة كان القول قولهم ، ولا يمين عليهم إلّاأن يدّعي عليهم العلم ) كما هو الضابط في الحلف على نفي فعل الغير ، سواء كان المراد إنكار أصل الوديعة ، أو التفريط بترك الإشهاد ؛ لاحتمال تلفها بغير تفريط [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - تجب إعادة الوديعة على المودع ) أووليّه أو وكيله ( مع المطالبة ) في أوّل أوقات الإمكان [ 3 ] . نعم لا ريب في اعتبار الإمكان عقلًا بل وشرعاً [ 4 ] . نعم قد يتعارض وجوب الردّ مع الواجبات فيفزع إلى ترجيح ، وربّما يرجّح ردّ الوديعة فيما لو كان قد نذر الاعتكاف مثلًا سنة في مكان مخصوص ؛ للضرر على المودع بحبس ماله عليه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ويمكن أن يكون عدمه [ / عدم الحكم بالضمان ] لحصول التلف بغير تفريط ؛ لأنّ الأصل البراءة .
( و ) بذلك [ الذي تقدّم ] بان لك الوجه في قول المصنّف [ ذلك ] .
[ 2 ] كما اعترف به في المسالك هنا ، قال : « لو أقرّ الورثة بالوديعة ولكن لم توجد في التركة ، وادعى المستودع أنّه قصّر في الإشهاد وقال الورثة : لعلّها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير فالقول قولهم ، عملًا بظاهر براءة الذمة » .
وقال أيضاً : « يمكن أن يكون المراد إنكار الورثة وجودها في التركة حيث لم يشهد عليها ، ولعلّها تلفت قبل حصول ما يوجب الإشهاد فادّعى المالك بقاءها وتقصيره في الإشهاد ، والحكم في المسألتين واحد « 1 » » . وهو صريح فيما ذكرنا من أن عدم الاشهاد مع العلم بوجود أصل الوديعة لا يقتضي الضمان ؛ لاحتمال كونه للتلف بغير تفريط .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى ما دلّ من الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » على الأمر بأداء الأمانة إلى أهلها .
وإلى عدم جواز وضع اليد على مال الغير بغير إذنه ، والفرض عدمها هنا ؛ لانقطاع الأولى بالمطالبة .
[ 4 ] ضرورة عدم التكليف أصلًا في الأوّل ، بل والثاني ؛ لأنّ المانع شرعاً كالمانع عقلًا إذا فرض رجحان مراعاته على وجوب ردّ الوديعة . بل في المسالك : « والمراد بالإمكان ما يعمّ الشرعي والعقلي والعادي ، فلو كان في صلاة واجبة أتمها أو بينها وبينه حائل من مطر مانع ونحوه صبر حتى يزول ، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها » إلى أن قال :
« وهل يعدّ إكمال الطعام والحمّام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذراً ؟ وجهان ، واستقرب في التذكرة العدم ، مع حكمه في باب الوكالة بأنّها أعذار في ردّ العين ، وينبغي أن يكون هنا أولى ، وهل التأخير ليشهد عليه عذر ؟ قيل : نعم ؛ ليدفع عن نفسه النزاع واليمين لو أنكر الردّ ، وقيل : لا ؛ لأنّ قوله في الردّ مقبول فلا حاجة إلى البيّنة ، ولأنّ الوديعة مبنيّة على الاخفاء غالباً ، وفصّل آخرون تفصيلًا جيّداً ، فقالوا : إن كان المالك وقت الدفع قد أشهد عليه بالإيداع فله مثله ؛ ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن أشهد عليه عنده لم يكن له ذلك » « 4 » . قلت : لم أجد في شيء من النصوص اعتبار الإمكان كي يرجع في صدقه إلى العرف ولا العذر حتى يكون الأمر فيه أيضاً كذلك ، وقد عرفت عدم جواز وضع اليد على مال الغير بغير إذنه .
[ 5 ] اللهمّ إلّاأن يقال بترجيح كلّ ما سبق تعلّقه عليه . وفيه منع ؛ لأنّ السبق لا يقتضي تأخير امتثال الخطاب الآخر الذي هو مطلق . ولا تخصيصه بذلك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 97 .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 67 ، 71 ، ب 1 ، 2 من الوديعة .
( 4 ) المسالك 5 : 97 - 98 .