نعم يبقى إشكال في أصل صحّة الوديعة على هذا الوجه المقتضي سفاهة المالك ، فيصير المال حينئذٍ في يده أمانة شرعيّة يجب ردّها إلى المالك أو وليّه .
اللهمّ إلّاأن يفرض في وجه لا سفه فيه ، أو يقال : إنّ السفه لا يؤثّر فساداً بدون تحجير الحاكم .
نعم قد يقال : إنّ الإشكال في صحّة الوديعة المأذون فيها بالتفريط مطلقاً ، أو في شيء خاصّ .
كما أنّه قد يقال بوجوب الحفظ على من في يده المال ، وإن أذن المالك بإتلافه ، كما قد أشرنا إليه سابقاً ، واللَّه العالم .
( ولو عيّن له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه ) [ 1 ] ، ( و ) حينئذٍ ف ( - لو نقلها ) عنه ( ضمن ) [ 2 ] .
( إلّا ) إذا كان النقل ( إلى أحرز ) بل ( أو مثله على قول ) قويّ إذا فهم إرادة المثال ممّا عيّنه ، ولو بقرينة ظهور كون الغرض له الاحتفاظ كتعيين الزرع والراكب ونحوهما في المزارعة والإجارة .
أمّا إذا لم يفهم ذلك فالأقوى الضمان حتى في النقل إلى الأحرز ، فضلًا عن المساوي ، سواء فهم إرادة الخصوصيّة منه ، أو أطلق ولم يكن قرينة على الإرادة المزبورة [ 3 ] . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الإيداع كان يقتضي التخيير في أفراد الحرز ، وتعيين موضع الاحتفاظ إنّما يقتضي عدم الإذن في الأدون . أمّا غيره فيبقى على مقتضى الإطلاق الذي لم يتقيّد بالتعيين المذكور ، بعد فرض عدم ظهوره في إرادة التقييد .
نعم لو فرض أنّ حصول الإيداع قد كان بتعيين موضع الاحتفاظ اتّجه حينئذٍ الاقتصار عليه مالم يظهر إرادة المثال [ 4 ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّه متّجه بناءً على أنّ ذلك من موضوع الإطلاق والتقييد [ 5 ] ف ( - لا يجوز
شرح
[ 1 ] لأصالة حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
[ 2 ] لأنّه عادٍ .
[ 3 ] لتحقق المخالفة حينئذٍ .
[ 4 ] ودعوى حصول مفهوم الموافقة في الأحرز واضحة المنع ، مع أنّه قد يمنع ذلك أيضاً ، بدعوى ظهور التقييد بتعيين موضع الاحتفاظ ، كما في غيره من أفراد المطلق والمقيّد . ولعلّه لذا جزم في المسالك بعدم جواز التخطّي في الفرض حتى إلى الأحرز « 1 » . بل حكاه جماعة منهم الشهيد في حواشيه على القواعد « 2 » ، بل احتمل في النسبة إلى القول التي في المتن والقواعد - المشعرة بالتوقف ، وأنّ القول الآخر بخلافه - رجوعها إليهما معاً ، لا خصوص الأخير . بل في المفتاح « 3 » نسبته إلى ظاهر النهاية والتبصرة ، وموضع من السرائر والغنية ، وصريح النافع ، والكركي والأردبيلي ، وميل التحرير وإيضاح النافع . وبذلك يظهر لك ما في دعوى الإجماع على الجواز في الأحرز ، وأنّ الخلاف إنّما هو في المساوي دون الأحرز .
[ 5 ] كما يشهد له قول المصنّف ( و ) غيره [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 91 .
( 2 ) نقله في المسالك 5 : 91 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 6 : 29 . وانظر النهاية : 437 . تبصرة المتعلمين : 105 . السرائر 2 : 435 . الغنية : 283 . المختصر النافع : 174 . جامع المقاصد 6 : 29 - 30 . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 298 . التحرير 3 : 195 . ولا يوجد لدينا إيضاح النافع .