تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومنه يعلم ما في قول المصنّف أيضاً : ( ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك ، إلّامع الضرورة ، كعدم التمكّن من سقيها أو علفها في منزله أو شبه ذلك من الأعذار ) [ 1 ] ، [ بل يجوز إخراجها من منزله لذلك إذا اقتضت العادة ، وينبغي في حال الضرورة مع كون الطريق مخوفاً مراعاة أقلّ الضررين ] [ 2 ] . و [ المختار ] هو أنّ المدار في حفظها وفي حرزها على المعتاد الذي لا يعدّ عرفاً مع مراعاته مفرطاً ومتعدّياً ، بل قد سمعت قيام العادة مقام الإذن من المالك في ذلك ، واللَّه العالم . ( ولو قال المالك : لا تعلفها أو لا تسقها لم يجز القبول ) [ 3 ] ( بل يجب عليه سقيها وعلفها ) مراعاة لحق اللَّه تعالى شأنه ، وإن أسقط الآدمي حقّه . بل مع امتناع المالك ورفع الأمر إلى الحاكم وأمره بالنفقة من ماله يتّجه الرجوع له عليه . وكذا لو كان بأمر عدول المؤمنين أو به [ / بأمر عدول المؤمنين ] مع الإشهاد أو بدونه [ / بدون الإشهاد ] مع نيّة الرجوع على حسب ما تقدّم سابقاً . ( نعم لو أخلّ بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن ؛ لأنّ المالك أسقط الضمان بنهيه كما لو أمره بالقاء ماله في البحر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم الفرق بين ذلك وبين ما تقدّم ، مع فرض قضاء العادة به ، ولم يكن ثمّ ما يقتضي التفريط بها . ومن الغريب أنّه في المسالك وافق هنا على ذلك « 1 » . مع أنّه قد سمعت منه ما مضى فإنّه بعد أن ذكر هنا عدم الفرق في المنع من إخراجها لذلك بين كون الطريق أمناً وعدمه ؛ لأنّ النقل تصرّف فيها وهو غير جائز مع إمكان تركه ، وعدم الفرق بين كون العادة مطّردة بالإخراج لذلك وعدمه ؛ لما ذكر ، وعدمه أيضاً بين كونه متوليّاً لذلك بنفسه ، وغلامه مع صحبته له وعدمه ؛ لاتّحاد العلّة في الجميع . قال : « واستقرب في التذكرة عدم الضمان لو أخرجها ، مع أمن الطريق وإن أمكن سقيها في موضعها ، محتجّاً باطّراد العادة بذلك ، وهو حسن مع إطّرادها بذلك » « 2 » لا مطلقاً . ثمّ إنّه لا يخفى عليك ما في إطلاق الجواز للضرورة وإن كان الطريق مخوفاً ، الذي وجهه كون ذلك من ضروريات الحيوان . فالضرر اللاحق بتركه أقوى من خطر الطريق فإنّه قد يشكل في بعض الصور بما إذا كان التأخير إلى وقت آخر أقلّ ضرراً أو خطراً من إخراجها حين الحاجة ، ونحو ذلك ، فينبغي مع اشتراكهما في الضرر مراعاة أقلّ الضررين . [ 2 ] اللّهمّ إلّاأن يقال بعدم إرادة هذه الصورة من الإطلاق المزبور ، والأمر سهل بعد ظهور الحال لك في أصل المسألة . [ 3 ] لكونه ذا كبد حرّاء ونفس محترمة وواجب النفقة على المالك . [ 4 ] خلافاً لبعض فأجرى حكم الوديعة مع النهي « 3 » ، فضلًا عن غيره حتى في غير الحيوان . إلّاأنّه كما ترى ؛ للأصل بعد انصراف دليل الضمان إلى غيره ، وخصوصاً فيما لو كانت الوديعة غير حيوان ، كشجر وبناءٍ ونحوهما . بل في المسالك : الأقوى عدم وجوب حفظه ، فضلًا عن عدم الضمان ؛ لأنّ حفظ المال إنّما يجب على مالكه ، لا على غيره ، وإنّما وجب الإنفاق في الحيوان لكونه ذا روح ، فيأثم بالتقصير في حقّه ، فيجب دفع ألمه « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 89 . ( 2 ) المسالك 5 : 89 . ( 3 ) انظر الرياض 9 : 154 - 155 . ( 4 ) المسالك 5 : 90 ، وفيه : « ويتألّم » بدل « فيأثم » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 93 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )