نعم له التروّي والبحث [ عن الوارث ] [ 1 ] .
27 / 108
( وتحفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها ) به ( كالثوب والكتب في الصندوق والدابّة في الإصطبل ، والشاة في المراح ، أو ما يجري مجرى ذلك ) في الحرز لمثلها في العادة ، كما هو الضابط في كلّ مالا حدّ له في الشرع الذي منه ما نحن فيه [ 2 ] . ولا فرق فيما ذكرنا بين علم المودع بوجود حرز مثلها عند الوديع أو لا [ 3 ] ، بل عليه تحصيل الحرز لها مقدمّة للحفظ الواجب عليه .
نعم الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كاستيداع الدابّة في البادية عند أهلها ونحو ذلك ، كما أنّ من المعلوم إرادة الحفظ لها في الأماكن المخصوصة ، إذا فرض كونها حرزاً لها في العادة ، فلا يكفي الصندوق المشترك بينه وبين غيره من دون قفل ونحوه .
بل هو أيضاً لا يكفي إذا كان في بيت كذلك ، مع فرض عدم كونه حرزاً في نفسه لمثلها .
( ويلزمه سقي الدابّة ) وكلّ حيوان محترم خصوصاً الآدمي ( وعلفها ) [ 4 ] ( أمره ) المالك ( بذلك أو لم يأمره ) كغيره من المقدّمات المتعلّقة بالوديعة من حيث كونها وديعة ، فلو قصّر حينئذٍ في شيء من ذلك ضمن [ 5 ] ، بل هو كذلك ، وإن عاد إلى القيام به ، كما تسمعه فيما يأتي . وأمّا وجوب بذل عين النفقة من الماء المحتاج إلى قيمة والعلف كذلك ف [ - الظاهر ] [ 6 ] المفروغية من وجوب بذلها عليه [ 7 ] .
لكن على هذا الترتيب وهو التوصّل إلى ذلك باستئذان المالك أو وكيله فيه ، فإن تعذّر رفع أمره إلى الحاكم ، ليأمره به إن شاء أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة ، أو ينصب أميناً عليه ، فإن تعذّر الحاكم أنفق هو ، وأشهد عليه ، ويرجع مع نيّته . ولو تعذّر الإشهاد اقتصر على نيّة الرجوع ، والقول قوله في مقدار النفقة ، كما أنّ القول قول
شرح
[ 1 ] دفعاً لضرر الغرامة عن نفسه ، لا لمعارضة أصالة عدم وارث آخر بأصالة عدم استحقاقه الجميع ؛ ضرورة وروده [ / عدم وارث آخر ] عليه [ / أصالة عدم استحقاقه الجميع ] وانقطاعه به . على أنّه لم يتّضح لنا الفرق بين احتمال الوارث ، واحتمال الوصيّة الذي ذكره أخيراً ، فالمدار والمدرك حينئذٍ ما عرفت ، ولا عبرة بالاحتمالات الخارجة عن مذاق العقلاء كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] ضرورة كون الوديعة استنابة في الحفظ ، وليس له في الشرع حدّ مخصوص ، فلا مناص عن الرجوع فيه إلى العادة في حفظ مثل هذه الوديعة على وجه لا يعدّ الوديع مضيّعاً ومفرطاً وخائناً ومهملًا ومتعدّياً .
[ 3 ] فإن العلم بالعدم لا يقتضي الإذن له في الوضع بغير حرزها .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بمعنى عرض ذلك عليها على حسب العادة ؛ لأنّه من مقدّمات الحفظ المأمور به .
[ 5 ] للتفريط .
[ 6 ] [ كما ] ظاهر الأصحاب .
[ 7 ] كما في المسالك « 1 » وغيرها ، بل حكى بعضهم الإجماع عليه تارة ، ونفى الخلاف عنه أخرى « 2 » ، ولعلّه كذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 87 .
( 2 ) الرياض 9 : 154 - 155 .