المالك في مقدار زمانها . والكلام في اعتبار الإشهاد في وجوب الرجوع وعدمه تقدّم في باب المزارعة ، هذا [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - يجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه اتباعاً للعادة ) القائمة مقام إذن المالك فيه مع عدم صدق التعدّي والتفريط ، وليس هو من إيداع الوديعة غيره عرفاً كما هو واضح [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « وفي حكم الحيوان الشجر الذي يفتقر إلى السقي وغيره من الخدمة ، وفي حكم النفقة على الحيوان ما يفتقر إليه من الدواء لمرض » « 1 » .
وظاهره بل صريحه كغيره الوجوب من حيث الوديعة ، فيضمن حينئذٍ مع التقصير فيه .
إلّاأنّه إن لم يكن إجماعاً أمكن المناقشة فيه بعدم اقتضاء إطلاق الوديعة الحفظ بنحو ذلك .
وكونه حيواناً محرّماً لا يسوغ إتلافه بغير الوجه المأذون فيه لا يقتضي ترتّب الضمان المتوقّف على التعدّي والتفريط في الوديعة من حيث كونها وديعة ، بمعنى التقصير فيما اقتضاه إطلاق عقدها ، لا التقصير في الحكم الشرعي الثابت عليه وإن لم يكن ودعيّاً .
على أنّه لا يتمّ فيما سمعته من المسالك من إلحاق الشجر الذي هو ليس بذي نفس محترمة ، ولو قلنا بوجوب حفظ كلّ مال في نفسه على المالك وغيره ، إلّاأنّ ذلك لا يقتضي الضمان مع التقصير فيه .
ضرورة كون الحفظ من جهته من مقتضى إطلاق عقدها ، اللّهمّ إلّاأن يعدّه التقصير فيه باعتبار كون المال في يده خيانة ، وأنّه هو المتلف للمال ، لكنه كما ترى .
[ 2 ] لكن في المسالك : « أنّ مقتضى العادة جواز تولّي الغلام سواء كان المستودع حاضراً عنده أم غائباً ، وسواء كان الغلام أميناً أم لا ، وليس كلّ ذلك جائزاً هنا ، بل إنّما يجوز تولّي الغلام لذلك مع حضور المستودع عنده ، فيطّلع على قيامه بما يجب ، أو مع كونه أميناً ، وإلّا لم يجز ، ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل وخارجه .
فلو توقّف سقيها على نقلها ولم يكن أميناً فلابدّ من مصاحبته في الطريق ، وإنّما تظهر الفائدة في نفس مباشرة الغلام لذلك .
وكذا لا فرق في ذلك كلّه بين الغلام وغيره ممّن يستنيبه المستودع ، وعبارة المصنّف لا تنافي ما قيّدنا ؛ لأنّه لم يجوّز إلّاتولّي السقي ، وهو أعمّ من كونها مع ذلك في يد المستودع وعدمه ، والعام لا يدلّ على الخاصّ ، فيمكن تخصيصه إذا دلّ عليه الدليل ، وهو هنا موجود بما أطبقوا عليه ، من عدم جواز إيداع الودعيّ مع الإمكان ، وهذا في معناه .
وربّما قيل : بأنّ ذلك فيمن يمكن مباشرته لذلك الفعل عادةً ، أمّا مالا يكون كذلك ، فيجوز له التولية كيف كان ، وهو ضعيف » « 2 » .
وفيه : أنّ ذلك لا يعدّ إيداعاً ، بل هو قيام بالعمل الذي يراد من الوديع الذي لا يجب عليه مباشرته فيما دلّت القرائن مباشرة غيره له ؛ لرفعة شأنه أو عجزه أو نحو ذلك ، وخصوصاً فيما قضت به العادة ممّا هو ليس بتعدٍّ ولا تفريط .
هامش
( 2 ) المسالك 5 : 88 .
( 1 ) المسالك 5 : 88 ، وفيه : « من لا يكون » بدل « ما لا يكون » .