تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
حينئذٍ ، فلا إشكال فيه من أصله [ 1 ] . ( و ) كيف كان ( هي ) أي الوديعة ( عقد جائز من طرفيه ) [ 2 ] . وحينئذٍ ف ( - يبطل بموت كلّ واحد منهما وبجنونه ) وإغمائه ، ونحو ذلك ممّا يخرج به ماله عن ملكه ، أو ولايته عنه كما هو الشأن في نحوه من العقود الجائزة [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال مع البطلان ( تكون ) العين حينئذٍ في يد الودعي أو في يد مَنْ وضع يده عليها حسبة ( أمانة ) شرعية [ 4 ] . وحينئذٍ يلحقها حكم غيرها من الأمانات الشرعيّة من نحو وجوب ردّها إلى مالكها ، أو وليّ أمره ، أو إعلامه على القولين فوراً على وجه لو لم يبادر لا لعذر شرعي ضمن ، ولم يبق لها شيء من أحكام الوديعة حتى قبول قول صاحبها في ردّها فإنّه لا يقبل [ 5 ] . نعم لو كان تأخيرها مثلًا في صورة موت المودع ؛ لعدم العلم بانحصار الوارث المعلوم كونه وارثاً ، أو للشكّ في كونه وارثاً ، ولم يكن حاكم يرجع إليه [ 6 ] . [ فيمكن الحكم بالضمان ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اقتضاء باب المقدّمة وجوبه ، لا أنّه في هذا المقام محرّم جاز للمقدّمة ، وكان ذلك هو الوجه في اقتصارهم على الكذب دون غيره من المحرّمات ، وإلّا فمن المعلوم سقوط مقدّمة كلّ واجب مع فرض توقّفها على المحرّم . وخصوصاً إذا كان محرّماً أصلياً ، والمعارض له واجب مقدّمي كما هو واضح . ومن هنا لم يذكروا إباحة غيره من المحرّمات مع توقّف حفظ الوديعة عليها ، من غير فرق بين كونها متعلّقة بالخالق أو المخلوق . [ 2 ] بلا إشكال ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . وهو الحجّة في تخصيص الآية « 1 » وغيرها من أدلّة اللزوم . [ 3 ] للإجماع ، أو لأنّه بالموت ينتقل المال عن المودع ، كما أنّه لا عقد مع وارث الودعي ، فلا يجوز بقاؤه على حكم الوديعة ، وبالجنون مثلًا ونحوه تنتقل ولاية تصرّفه إلى غيره ، ولا عقد مع غير الودعي . فلعلّه لذلك كانت الأهلية معتبرة فيهما في الابتداء والاستدامة . [ 4 ] لعدم إذن المالك الصوري ، وحصول الإذن من المالك الحقيقي في الاستيلاء عليها للردّ حسبة . [ 5 ] لما عرفت من انفساخ عقد الوديعة . [ 6 ] ففي المسالك : « الأقوى عدم الضمان ، خصوصاً مع الشكّ في كون الموجود وارثاً ؛ لأصالة عدمه ، وأمّا مع العلم بكونه وارثاً فالأصل أيضاً عدم استحقاقه جميع المال ، والعلم بكونه مستحقّاً في الجملة لا يقتضي انحصار الحقّ فيه ، وأصالة عدم وارث آخر معارض بالأصل المزبور ؛ فيبقى الحكم في القابض ، ووجوب البحث عن المستحقّ كنظائره من الحقوق ، ومثله يأتي فيما لو أقرّ بمال لمورّث زيد ، فإنّه لا يؤمر بتسليم جميع المقرّ به إليه إلّابعد البحث ، حتى لو ادّعى انحصار حقّ الإرث في الموجود مع الجهل ، ففي جواز تمكينه من دفعه إليه وجهان ، من اعترافه بانحصار الحقّ فيه فيلزم بالدفع إليه ، ومن أنّه إقرار في حقّ الغير حيث يمكن مشاركة غيره له فيه » إلى أن قال : « ولو أخّر تسليم الوديعة إلى الوارث ليبحث عن وصيّة الميّت أو إقراره بدين ونحوه فالأقرب الضمان لأصالة عدمه ، بخلاف الوارث » « 2 » . لكنّه كما ترى ، خصوصاً ما ذكره في الإقرار الذي لار يب في حجّيته على المقرّ الذي هو مخاطب بإيصال المال . والبحث فيه وفي سابقه مع عدم حصول العلم به لا يجعل به الأصل حينئذٍ حجّة ، والامتناع بعده يقتضي تعطيل المال عن مستحقّه .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) المسالك 5 : 85 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 90 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )