مع إمكان القول حينئذٍ باندفاعها بالدفع بنيّة الرجوع مع عدم التمكّن من استئذان المالك ؛ لكونه ولياً حينئذٍ بالنسبة إلى ذلك . وهل التمكّن من الحاكم يقوم مقام التمكّن منه ؟ وجهان ، أحوطهما الأوّل .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( لا يجب تحمّل الضرر الكثير بالدفع كالجرح وأخذ المال ) الجزيل الذي لا يرجع به على المالك ، وغيرهما ممّا يختلف باختلاف الأشخاص شرفاً وضعة وغيرهما [ 2 ] .
ولكن يتّجه حينئذٍ تقييد المال بكونه مضرّاً بالحال ، بل لو قلنا باندفاع ضرره بالرجوع على المالك وجب حينئذٍ دفع الكثير منه [ 3 ] .
قلت : قد يقال : إنّ الوديعة إن كانت عيناً كفرس وكتاب ونحوهما يمكن تعلّق غرض المودع بها عيناً ، فلا ريب في أنّ المتّجه جواز الرجوع ، وإن بذل تمام القيمة . أمّا إذا لم تكن كذلك فلعلّ المدار على عدم المفسدة على المودع ، لا اعتبار المصلحة ، فيرجع حينئذٍ على التقديرين بتمام ما بذل وإن كان مستوعباً ، ولو توقّف حفظها على الكذب جاز بل وجب ، وإلّا كان ضامناً .
نعم لو تمكّن من التورية المخرجة له عن الكذب عند المخاطب وجب أيضاً [ 4 ] ، وإلّا ورّى بما يخرج به عنه في نفسه ، بأن يقصد نفي الوديعة مثلًا يوم كذا أ ( و ) في مكان كذا .
بل ( لو أنكرها فطولب باليمين ظلماً جاز الحلف ) ولو بالبراءة أو يمين الصادق المعروفة ، بل وجب ، فإن لم يفعل ضمن . ولكن يحلف ( مورّياً بما يخرج به عن الكذب ) على الوجه الذي عرفته مع الإمكان ؛ لعدم حرمته
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ - ه ] .
[ 2 ] إلّاأنّ ما عساه يظهر من المصنّف من كون مطلق أخذ المال وإن قلّ ضرراً كثيراً ، واضح المنع ، وإلّا لسقط في غير هذه المقدّمة ، وهو معلوم العدم .
نعم قد عرفت سابقاً إمكان القول بأنّه لم يثبت وجوب الحفظ على الإطلاق ، بحيث يشمل بذل المال ، والأمر بأداء الأمانة الذي هو بمعنى عدم خيانتها لا يقتضي ذلك . اللهمّ إلّاأن يكون مستنده الإجماع الذي قد عرفته سابقاً .
[ 3 ] هذا ، وفي المسالك : « ثمّ إن كان المطلوب الذي لا يندفع عنها بدونه بقدرها لم يجب بذله قطعاً لانتفاء الفائدة ، لكن لو بذله بنيّة الرجوع به هل يرجع ؟ يحتمله ؛ لأنّ الوديعة لولاه ذاهبة فيكون بذل قدرها كبذلها ، وعدمه ؛ لأنّ القدر المأذون فيه شرعاً ما يترتّب عليه مصلحة المالك وهو هاهنا منتفٍ ، فلا يكون شرعياً ، وعلى هذا فيمكن عدم الرجوع بجميعه لما ذكر ، وبجزء منه ليقصر عنها وتترتّب الفائدة ؛ إذ الفرض عدم إمكان ما قصر عنه ، ويبعد كونه يرجع بمقدار ما ينقص عن قدرها بدرهم مثلًا . ولا يرجع بشيء أصلًا ممّا يساويها ، فإنّ غير المأذون في المساوي إنّما هو القدر الذي تنتفي الفائدة معه ، لا جميع المبذول ، ولم أقف في هذا الحكم على شيءٍ فينبغي تحريره » « 1 » .
[ 4 ] لتمكّنه من امتثال التكليفين .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 83 - 84 .