( نعم لو تمكّن من الدفع ) اللائق به ( وجب ) [ 1 ] ، ( و ) حينئذٍ ( لو لم يفعل ) ذلك مع قدرته عليه ( ضمن ) [ 2 ] .
وكذا لو أمكن الدفع ببعضها فلم يفعل ، لكن الظاهر ضمانه ما يزيد على ما يندفع به منها ، لا الجميع [ 3 ] .
ولو توّقف الدفع على بذل شيء من ماله فلا إشكال في جوازه .
بل [ قد قيل ] [ 4 ] [ بوجوب مصانعة الظالم بشيء ويرجع به على المالك وفيه إشكال ] .
ولو سلِّم [ وجوب الحفظ على جهة الإطلاق ] فالمتجه وجوب بذل ما لا يضرّ بحاله من المال كغيره من تكاليفه المطلقة ، ولا يرجع به على المالك [ 5 ] .
نعم لو فرض الضرر الكثير لم يجب عليه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لأنّه مقدّمة للحفظ المأمور به على جهة الإطلاق .
[ 2 ] لأنّه تفريط حينئذٍ .
[ 3 ] وإن احتمل للتفريط ، إلّاأنّه واضح الضعف ؛ لأنّ مقدار المدفوع واجب على التقديرين .
وما في الرياض : من الفرق بينهما - بكونه بأمر الشارع على الأوّل [ وهو ما إذا دفعها ببعضها ولم يفرّط ] وبدونه على الثاني [ وهو ماإذا فرط ولم يدفعها ببعضها فذهب الجميع ] ، وهو فرق واضح وإن هي إلّاكما لو فرط فيها فتلف بغيره ، وقالوا فيها بضمانها ، مع أنّها ذاهبة على التقديرين ، فتأمّل « 1 » .
يدفعه : أنّها عند الشارع كالوديعتين التي أراد الظالم أخذهما ، وكان يمكن دفعه بإعطاء أحدهما فلم يفعل ، فإنّه لا ريب في ضمانه الثانية ، فإنّ الأولى ذاهبة على كلّ حال منضّمة إلى الأخرى أو مستقلّة ، فالتفريط حينئذٍ في الثانية لا فيهما معاً ، كما هو واضح .
[ 4 ] [ قاله ] في جامع المقاصد : أنّه لا يبعد القول بوجوب مصانعة الظالم بشيء يرجع به على المالك « 2 » .
وربّما مال إليه في الرياض : لوجوب الحفظ ، فيجب ما لا يتم إلّابه ، والضرر يندفع بنيّة الرجوع على المالك مع فرض عدم التمكن من استئذانه أو وليه « 3 » .
قلت : لم أقف في النصوص على ما يدلّ على وجوب الحفظ على جهة الإطلاق وإن صرّح به في المسالك « 4 » .
اللّهمّ إلّاأن يكون إجماعاً ولم نتحققه والأمر بأداء الأمانة يراد منه عدم الخيانة ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوصه ، فهو حينئذٍ بالنسبة إلى المال واجب مشروط ؛ للأصل .
[ 5 ] لأنّ دفعه حينئذٍ مقدّمة لامتثال تكليفه ، نحو غيره من الأفعال التي يفعلها مقدّمة للحفظ ، ولا يرجع بأجرة المثل في شيء منها .
[ 6 ] لسقوط باب المقدّمة حينئذٍ لقاعدة نفي الضرر .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 162 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 39 .
( 3 ) الرياض 9 : 161 .
( 4 ) المسالك 5 : 83 .