والتحقيق الحكم ببراءة ذمّة الأمين ، وخصوصاً الودعي مع الشكّ في تحقّق سبب الضمان [ 1 ] .
ثمّ لا فرق في الأخذ قهراً بين أن يتولّى أخذها من يده ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه ، فيدفعها له كُرهاً ؛ لصدق الإكراه وعدم التفريط فيهما ، ولا ضمان عليه فيهما ، وإنّما ضمان المال على الظالم ، فليس للمالك حينئذٍ مطالبته بوجه [ 2 ] .
نعم لا إشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة إتلافه بنفسه ، ولو على جهة الانتفاع به [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولو للشكّ في الاندراج تحت ما جعلوه عنواناً له من التعدّي والتفريط ؛ لأنّ عموم « على اليد » « 1 » ونحوه مخصّص بقاعدة الائتمان .
وبذلك حينئذٍ ظهر لك المعيار الذي يرجع إليه في جميع هذه الأفراد ، وهو المراد من الفقيه تحريره ، لا خصوص الجزئيات التي لا انضباط لمشخّصاتها الحالية وغيرها .
[ 2 ] وفاقاً للأشهر ، بل المشهور .
وخلافاً للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم والفاضل في التذكرة ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم « 2 » ؛ لأنّه باشر تسليم مال الغير بيده ، فيشمله عموم « على اليد » « 3 » وإن كان قرار الضمان على الظالم .
إلّاأنّه كما ترى منافٍ ؛ لإطلاق ما دلّ على عدم ضمانه « 4 » ممّا عرفت .
بل ولقاعدة الإحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد .
[ 3 ] لقاعدة الإتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الائتمان لكن من جهة قوّة السبب هنا على المباشر كان قرار الضمان عليه ، لا أصل جواز الرجوع .
وما عساه يقال بأنّه مناف لقاعدة عدم ضمان الأمين بغير التعدّي والتفريط ، وخصوصاً الوديعة .
قال زرارة في الصحيح : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن وديعة الذهب والفضة ؟ قال : فقال : « كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم » « 5 » .
بناءً على إرادة غير المشروط ضمانها من قوله : « مضمونة » أو الأعمّ منه ومن التعدّي والتفريط .
يدفعه : أنّ ذلك كلّه منزّل على التلف في غير الفرض .
ومن ذلك يظهر حينئذٍ قوّة قول الفاضل « 6 » بناءً على أنّ تسليمها إلى الظالم من أقسام الإتلاف أيضاً : فتأمّل .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك الوجه في عدم الضمان بالأخذ منه قهراً .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 2 ) الكافي : 230 . الغنية : 283 . التذكرة 16 : 205 . التحرير 3 : 195 .
( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة .
( 5 ) الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة ، ح 4 .
( 6 ) التذكرة 16 : 205 .