تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
بل قيل « 1 » : إنّ الإسهال إذا تواتر ولم يمكن منعه فهو مخوف ؛ لأنّ من لحقه ذلك أسرع في موته لتجفيفه رطوبات البدن ، نعم إن لم يكن متواتراً فإن كان يوماً أو يومين ولم يدم فليس بمخوف ؛ لأنّه قد يكون من فعل الطعام إلّا أن يقترن به زحير ، وهو أن يخرج بشدّة أو بوجع أو تقطيع بمعنى خروجه مقطّعاً ، وقد يتوهّم انفصال شيء كثير فإذا نظر كان قليلًا ، فإنّه حينئذٍ يكون مخوفاً لإضعافه القوّة ، وكذا لو كان معه دم ؛ لأنّه يسقط القوّة ، وكذا الإسهال المنتن ؛ إذ الذي يمازجه دهنيّة أو براز أسود يغلي على الأرض ، وفي الأخير [ / الطاعون ] أنّه يكون من هيجان الدم على جميع البدن فينتفخ به البدن مع الحمى ، أو على بعض البدن فينتفخ به ذلك العضو [ 1 ] . ( ولو قيل : يتعلّق الحكم بالمرض الذي يتّفق به الموت سواء كان مخوفاً في العادة أو لم يكن لكان حسناً ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إلى غير ذلك من كلماتهم المتكثّرة في هذا المقام . والمهمّ بيان أصل الحكم فإنّه لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على جعل المخوف عنواناً للحكم كي يتّجه المباحث المزبورة وغيرها ، وإنّما الموجود فيها « حضرته الوفاة » أو « عند وفاته » ، و « المريض » و « غير الصحيح » « 2 » ونحو ذلك . ودعوى كون المتيقّن فيها المرض المخوف فيبقى غيره على الأصول والعمومات كما ترى . أو [ دعوى ] عدم صدق المريض على غير المخوف عرفاً ، بل هو خاصّ بالمخوف والحقيقة العرفية مقدّمة على غيرها . وكذا [ أيكما ترى ] دعوى كون المراد من قوله : « عند موته » « 3 » ظهور أماراته لا نزول الموت قطعاً ، على أنّه أقرب منه . والمراد ظهور أماراته بالمرض لإشعار قوله : « المريض محجور عليه إلّافي ثلث ماله » « 4 » بذلك ، وللإجماع على عدم الحجر بغير المرض . ومن هنا قال المصنّف : [ ولو قيل . . . ] . [ 2 ] لإطلاق الأدلّة . بل في القواعد : أنّه الأقرب « 5 » . وحينئذٍ يراد ب « حضور الوفاة » و « عند الموت » المرض الذي يموت به . لكن قد يناقش بمنع صدق اسم المرض بوجع السنّ ونحوه وإن اتّفق الموت ، بل لا يكاد يتّفق العلم بحصول الموت به عادة . واحتمال الاكتفاء له بمقارنة الموت له وإن لم يعلم كون الموت به مخالف لظاهر العبارة . نعم ربّما كان ذلك ظاهر ما في القواعد : « الأقرب عندي أنّ كلّ تصرّف وقع في مرض اتّفق الموت معه ، سواء كان مخوفاً أم لا ، فإنّه يخرج من الثلث » « 6 » . بل في جامع المقاصد : « أنّه يعمّ ما حصل الموت بسببه أو غيره حتى لو قتله قاتل أو أكله سبع أو نحو ذلك » « 7 » . وإن كان الإنصاف معلومية عدم إرادته ذلك ، كما أنّ الإنصاف عدم ظهور الأدلّة فيما يشمل ذلك ، وإن لم يعلم استناد الموت إليه ، وقد ذكرنا تمام الكلام في كتاب الحجر . لكن قد يقال هنا : إنّ مقتضى الأدلّة الخروج عن الثلث بأحد أمرين . أحدهما : المرض الذي يموت به سواء كان مخوفاً أم لا . وثانيهما : حال حضور الوفاة وإن لم يكن بمرض سابق ، بل كان تنجيزه في حال نزعه وتشاغله بخروج روحه إن لم يكن إجماع على خروج ذلك من الأصل كما عساه يظهر ممّا سمعته سابقاً من جامع المقاصد . وإلّا كان المتّجه تقييد إطلاقات المريض به فيختصّ الخروج من الثلث بما إذا كان عند حضور الوفاة عرفاً ، ولعلّه شمل ما عدا الأمراض المزمنة التي تستمرّ سنين .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 11 : 103 . التذكرة 2 : 523 ( حجرية ) . ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 296 ، ب 17 من الوصايا . ( 3 ) الوسائل 19 : 272 ، ب 10 من الوصايا ، ح 3 . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 412 ، ب 3 من الحجر . ( 5 و 6 ) القواعد 2 : 529 . ( 7 ) جامع المقاصد 11 : 97 .