تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠

[ لو تبرع بتنجيز أمور متعددة في مرض موته ] :

( الأولى : إذا ) تبرّع بتنجيز أمور متعدّدة في مرض موته كما لو ( وهب ) وباع ( وحابى ) أيباع بدون ثمن المثل ( فإن وسعهما الثلث فلا كلام ) في نفوذهما معاً منه ( وإن قصر بدئ بالأوّل فالأوّل حتى يستوفى الثلث وكان النقص على الأخير ) [ 1 ] . فإذا استوفى الثلث وقع التصرّف حينئذٍ في حقّ الوارث المحتاج إلى الإجازة ، من غير فرق في ذلك بين العتق وغيره [ 2 ] . وكذا الكلام على الأصحّ فيما لو أوصى بوصايا متعدّدة ما لم تقم قرينة على إرادة العدول ، من غير فرق بين أن يكون في اللفظ ما يقتضي الترتيب وعدمه [ 3 ] .

[ لو جمع بين عطيّة منجّزة ومؤخّرة بعد الموت ] :

المسألة ( الثانية : إذا جمع بين عطية منجّزة و ) عطية ( مؤخّرة ) بعد الموت ( قدّمت المنجّزة ) وإن كانت متأخّرة ؛ لاقتضائها الملك فعلًا ، ( فإن اتّسع الثلث للباقي ) نفذ أيضاً ، ( وإلّا صحّ فيما يحتمله الثلث وبطل فيما قصر عنه ) إلّاإذا أجاز الوارث [ 4 ] . ومن ذلك كّله ظهر لك أنّ المنجّزات تشارك الوصية في توقّف نفوذها على سعة الثلث أو إجازة الوارث ، وفي البدأة بالأوّل ، فالأوّل ، من غير فرق بين العتق وغيره وفي أنّها تصحّ عندنا للوارث وغيره [ 5 ] . وفي أنّ المدار على الثلث فيهما حال الموت لا قبله ولا بعده أو قبله [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا ولا إشكال ؛ لأنّ الأوّل قد وقع عن حال نفوذ تصرّفه في ثلثه من غير حاجة إلى إذن الوارث . [ 2 ] خلافاً لبعض « 1 » العامّة فقدّمه مطلقاً وآخر منهم فساوى بينه وبين المحاباة على تقدير تأخيرها عنه . ولا ريب في ضعف الجميع . [ 3 ] 1 - لأنّ السابق قد حكم بصحّته فلا يبطل إلّابدليل . 2 - ولخبر حمران عن الباقر عليه السلام « 2 » المتضمّن لعتق من ابتدأ بالوصية بعتقه ثمّ من بعده وهكذا وقد تقدّم البحث في ذلك ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] . [ 5 ] خلافاً للعامّة « 3 » . [ 6 ] قيل « 4 » : وفي أنّه يزاحم بها الوصايا في الثلث فيدخل النقص على الوصايا بسببها كما يدخل النقص على وصيّته بسبب أخرى . وفيه نظر . وفي أنّ فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحّة . وفيه نظر ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أفضل الصدقة ؟ فقال : « أن تتصدّق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وقد كان لفلان » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 6 : 526 ، 491 . المجموع 15 : 446 - 447 . ( 2 ) الوسائل 19 : 398 ، ب 66 من الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 6 : 526 ، 491 . المجموع 15 : 446 - 447 . ( 4 ) جامع المقاصد 11 : 126 . المسالك 6 : 317 . ( 5 ) المستدرك 7 : 189 ، ب 14 من الصدقة ، ح 4 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 760 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )