تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
ففيها البحث المعروف [ 1 ] . ( أمّا منجّزات المريض إذا كانت تبرّعاً ) محضاً ( كالمحاباة في المعاوضات والهبة والعتق والوقف فقد قيل : إنّها من أصل المال ، وقيل : من الثلث ، واتّفق القائلان على أنّه لو برئ ) المريض ( لزمت من جهته وجهة الوارث أيضاً ) أي من حيث كونها تبرّع مريض ( والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض ) . وقد أشبعنا الكلام في جميع أطراف المسألة في كتاب الحجر ، حتى فيما ذكره المصنّف هنا أيضاً من قوله : ( ولا بدّ من الإشارة إلى ) ذلك ( المرض الذي معه يتحقّق وقوف التصرّف على الثلث ) بناءً عليه ( فنقول : ) [ 2 ] إنّ عنوان الحكم في ذلك المرض المخوف . وحينئذٍ ف ( - كلّ مرض لا يؤمن معه من الموت غالباً فهو مخوف كحمى الدقّ والسلّ وقذف الدم والأورام السودائيّة والدموية والإسهال المنتن والذي يمازجه دهنية أو براز أسود يغلي على الأرض وما شاكله ) ممّا يرجع فيه إلى أهل الخبرة والتجربة من الأطبّاء ، فإنّ الأمراض يحصل بها تفاوت ، وله طرفان وواسطة ، أمّا أحد الطرفين فهو الذي يقارن الموت كحال من قطع حلقومه ومريئه ، وشقّ جوفه واخرج حشوه بل قيل : إنّ في اعتبار نطق مثل هذا [ / من قطع حلقومه ومريه . . . ] إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يرد التدبير والنذر المقيّد بالموت بناءً على أنّهما من الوصية ، بل وعلى تقدير أنّهما ليسا منها فحكمهما في محلّهما ، ولم يثبت صحّة تصرّف مؤجّل بما بعد الموت غير وصيّة غيرهما . على أنّ إلحاق النذر المزبور بالوصية في الحكم المذكور أحد القولين في المسألة والآخر أنّه من الأصل ، فلا يناسب دعوى الإجماع عليه ، بل في دعوى الإجماع على خروج الوصية من الثلث فضلًا عنه مناقشة ؛ لمعروفيّة خلاف الصدوق « 1 » في ذلك ، اللهمّ إلّاأن لا يعتدّ بخلافه ، وأيضاً فمحلّ البحث هنا تصرّفات المريض التي معظمها الوصية ، ولم يفده إلّابالتشبيه ، مع أنّ الحكم المزبور غير خاصّ بالمريض ، كما اعترف هو به . وما في المسالك من أنّه بناءً على ما استفيد من تعريف المصنّف الوصية « بأنّها تمليك عين أو منفعة » إلى آخره يتحقق أفراد كثيرة يطلق عليها اسم التصرّف المؤجّل دون الوصية ، كالوصية بالعتق والوقف على جهة عامّة والوصية بإبراء المديون وغير ذلك « 2 » . فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّه لا وجه لإنكار إطلاق اسم الوصية العهدية على ذلك ، وإن انتفى عنها اسم الوصية التمليكية كما كشفنا عن ذلك في أوّل الكتاب ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد . [ 2 ] [ كما ] أنّ المحكيّ عن الشيخ « 3 » ومن تبعه [ ذلك ] . [ 3 ] ينشأ من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله دية كاملة ولا قصاص في النفس ، بل حكمه حكم الميّت ، ولذا لا يصحّ إسلام الكافر في هذا الحال ، ولا توبة الفاسق ، فلا يعدّ حينئذٍ بيعه بيعاً ولا إقراره إقراراً . ومن صدق كونه عاقلًا رشيداً ، فالعمومات متناولة ، ولا يلزم من إلحاقه بالأموات في بعض الأحوال لدليل خاصّ إلحاقه بهم في جميعها .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 6 : 393 . ( 2 ) المسالك 6 : 304 ، وفيه : « يتخلّف أفراد » . ( 3 ) المبسوط 4 : 44 .