وتفارقها في أنّ قبول المنجّزة على الفور بخلاف الوصية التي يقع قبولها بعد الموت وفي أنّها مشروطة بالشروط المعتبرة فيها إذا صدرت في حال الصحّة كالعلم النافي للغرر في المحاباة ، والتنجيز المعتبر في البيع وغيره من العقود ، بخلاف الوصية فإنّها معلّقة بالموت ، وعدم الغرر غير شرط في صحّتها . وفي أنّها لازمة في حقّ المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت [ 1 ] . وإنّما كان له الرجوع في الوصية [ 2 ] . وفي أنّها لازمة في حقّ المعطى والوارث معاً على تقدير البرء فإنّه ليس لواحد منهما حينئذٍ إبطالها بخلاف الوصية . وفي أنّ اللزوم في حقّ المتبرّع عليه حيث يكون التصرّف لازماً من طرفه بخلاف الوصية ، والأمر في ذلك كلّه سهل ، واللَّه العالم .
[ لو باع كرّاً من طعام بكرّ مجانس له أقلّ قيمة ] :
المسألة ( الثالثة : إذا باع كرّاً من طعام ) أو غيره ممّا هو ربوي ( قيمته ستّة دنانير ) مثلًا ( وليس له سواه بكرّ رديء ) مجانس له ( قيمته ثلاثة دنانير ) مثلًا ( فالمحاباة هنا بنصف تركته ) ولم يجز الوارث ، فلا إشكال في البطلان في الزائد على الثلث ، كما لا إشكال ( ف ) - ي أنّه ( يمضي في قدر الثلث ) وحينئذٍ فالذي بطل فيه المحاباة في الفرض السدس [ 3 ] . لكن ( لو رددنا السدس على الورثة لكان رباءً ) [ 4 ] .
[ ولا يبطل البيع من أصله ] . نعم ( الوجه في تصحيحه ) بحيث يسلم منه من الربا ومن مخالفته قاعدة مقابلة الثمن للمثمن ( أن يردّ على الورثة ثلث كرّهم ويرد على المشتري ثلث كرّه ) وحينئذٍ ( فيبقى مع الورثة ثلثا كرٍّ قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كرٍّ ) من الجيّد ( قيمتهما أربعة ) دنانير مضافاً إلى ثلث الكرّ المردود إليه الذي قيمته دينار ، فيكون المجتمع عنده خمسة دنانير ، كما أنّ المجتمع عند الورثة أربعة دنانير ، لكن منها دينار قيمته ثلث كرّه الذي يرجع إليه ، وأمّا الباقي عنده من كرهم أربعة دنانير اثنان منها قد استحقّهما في مقابلة ثلثي كرّه الرديء .
( فيفضل معه ) أيالمشتري ( ديناران و ) هذه الفضلة ( هي قدر الثلث من الستّة ) الذي نفذت فيه المحاباة .
شرح
[ 1 ] لأنّ المنع من الزيادة على الثلث إنّما كان لحقّ الورثة فلم يملك إجازتها ولا ردّها .
[ 2 ] لأنّ التبرّع بها مشروط بالموت ، وقبولها المعتبر إنّما هو بعده فقبل حصوله لم يوجد التبرّع فكان للموصي الرجوع ، بخلاف العطية المفروض حصول الإيجاب والقبول والقبض على الوجه المثمر للزوم ؛ للاقتران بنيّة القربة ونحوه ؛ ضرورة كونها حينئذٍ كالوصية إذا قبلت بعد الموت . وقيل « 1 » : وفي أنّها مقدّمة على الوصية بالتنفيذ وإن تأخّرت ، من غير فرق بين العتق وغيره على ما عرفت ، وفيه نظر .
[ 3 ] ضرورة أنّ له من الستّة ثلثها ، وهو اثنان ، والفرض أنّه قد حابى بنصف التركة وهو ثلاثة ( ف ) - يزيد على الثلث واحد هو سدس التركة .
[ 4 ] لمعلوميّة اقتضاء البطلان في المبيع - ولو جزء منه - البطلان فيما قابله من الثمن . كمعلوميّة عدم اقتضاء ذلك بطلان البيع من أصله هنا ؛ لأنه عقد صدر من أصله في محلّه ، فيندرج تحت إطلاق الأدلّة وعموماتها . ( و ) من هنا لم أجد خلافاً في ذلك هنا ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 318 .