تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وتفارقها في أنّ قبول المنجّزة على الفور بخلاف الوصية التي يقع قبولها بعد الموت وفي أنّها مشروطة بالشروط المعتبرة فيها إذا صدرت في حال الصحّة كالعلم النافي للغرر في المحاباة ، والتنجيز المعتبر في البيع وغيره من العقود ، بخلاف الوصية فإنّها معلّقة بالموت ، وعدم الغرر غير شرط في صحّتها . وفي أنّها لازمة في حقّ المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت [ 1 ] . وإنّما كان له الرجوع في الوصية [ 2 ] . وفي أنّها لازمة في حقّ المعطى والوارث معاً على تقدير البرء فإنّه ليس لواحد منهما حينئذٍ إبطالها بخلاف الوصية . وفي أنّ اللزوم في حقّ المتبرّع عليه حيث يكون التصرّف لازماً من طرفه بخلاف الوصية ، والأمر في ذلك كلّه سهل ، واللَّه العالم .

[ لو باع كرّاً من طعام بكرّ مجانس له أقلّ قيمة ] :

المسألة ( الثالثة : إذا باع كرّاً من طعام ) أو غيره ممّا هو ربوي ( قيمته ستّة دنانير ) مثلًا ( وليس له سواه بكرّ رديء ) مجانس له ( قيمته ثلاثة دنانير ) مثلًا ( فالمحاباة هنا بنصف تركته ) ولم يجز الوارث ، فلا إشكال في البطلان في الزائد على الثلث ، كما لا إشكال ( ف ) - ي أنّه ( يمضي في قدر الثلث ) وحينئذٍ فالذي بطل فيه المحاباة في الفرض السدس [ 3 ] . لكن ( لو رددنا السدس على الورثة لكان رباءً ) [ 4 ] . [ ولا يبطل البيع من أصله ] . نعم ( الوجه في تصحيحه ) بحيث يسلم منه من الربا ومن مخالفته قاعدة مقابلة الثمن للمثمن ( أن يردّ على الورثة ثلث كرّهم ويرد على المشتري ثلث كرّه ) وحينئذٍ ( فيبقى مع الورثة ثلثا كرٍّ قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كرٍّ ) من الجيّد ( قيمتهما أربعة ) دنانير مضافاً إلى ثلث الكرّ المردود إليه الذي قيمته دينار ، فيكون المجتمع عنده خمسة دنانير ، كما أنّ المجتمع عند الورثة أربعة دنانير ، لكن منها دينار قيمته ثلث كرّه الذي يرجع إليه ، وأمّا الباقي عنده من كرهم أربعة دنانير اثنان منها قد استحقّهما في مقابلة ثلثي كرّه الرديء . ( فيفضل معه ) أيالمشتري ( ديناران و ) هذه الفضلة ( هي قدر الثلث من الستّة ) الذي نفذت فيه المحاباة .
شرح
[ 1 ] لأنّ المنع من الزيادة على الثلث إنّما كان لحقّ الورثة فلم يملك إجازتها ولا ردّها . [ 2 ] لأنّ التبرّع بها مشروط بالموت ، وقبولها المعتبر إنّما هو بعده فقبل حصوله لم يوجد التبرّع فكان للموصي الرجوع ، بخلاف العطية المفروض حصول الإيجاب والقبول والقبض على الوجه المثمر للزوم ؛ للاقتران بنيّة القربة ونحوه ؛ ضرورة كونها حينئذٍ كالوصية إذا قبلت بعد الموت . وقيل « 1 » : وفي أنّها مقدّمة على الوصية بالتنفيذ وإن تأخّرت ، من غير فرق بين العتق وغيره على ما عرفت ، وفيه نظر . [ 3 ] ضرورة أنّ له من الستّة ثلثها ، وهو اثنان ، والفرض أنّه قد حابى بنصف التركة وهو ثلاثة ( ف ) - يزيد على الثلث واحد هو سدس التركة . [ 4 ] لمعلوميّة اقتضاء البطلان في المبيع - ولو جزء منه - البطلان فيما قابله من الثمن . كمعلوميّة عدم اقتضاء ذلك بطلان البيع من أصله هنا ؛ لأنه عقد صدر من أصله في محلّه ، فيندرج تحت إطلاق الأدلّة وعموماتها . ( و ) من هنا لم أجد خلافاً في ذلك هنا ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 318 .