[ والمتّجه أنّ الخروج من الثلث مختصّ بما إذا كان عند حضور الوفاة عرفاً ، ولعلّه شمل ما عدا الأمراض المزمنة التي تستمرّ سنين ] .
فإنّ الخروج من الثلث فيهما مختصّ بما إذا قرب موته بها عرفاً [ 1 ] .
والمتّجه الحكم بمحلّ الشكّ بما تقتضيه ، وهو الخروج من الأصل لا الثلث ، ومنه يعلم الوجه فيما ذكره المصنّف بقوله : ( أمّا وقت المراماة في الحرب ) وامتزاج الطائفتين للقتال مع تساويهما أو تقاربهما في التكافؤ ، بل الظاهر عدم اعتبار الامتزاج [ 2 ] . خصوصاً في المراماة بالرصاص ونحوه [ 3 ] .
( والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج في البحر فلا أرى الحكم يتعلّق بها ؛ لتجرّدها عن إطلاق اسم المرض ) [ 4 ] .
[ ولعلّ القول بكون الطلق من المخوف في بعض الأحوال غير بعيد ] . ( وها هنا مسائل ) كثيرة في المقام كما لا يخفى على من لاحظ الكتب المطوّلة ، إلّاأنّ المصنّف اقتصر على ستّة .
شرح
[ 1 ] خصوصاً بعد مخالفة المسألة للقواعد .
[ 2 ] كما هو ظاهر المتن .
[ 3 ] نعم في المسالك : « لو كانت إحداهما قاهرة لكثرتها أو قوّتها ، والأخرى منهزمة فالخائفة [ هي ] المنهزمة » « 1 » مع أنّه قد يقال : بتحقّق الخوف أيضاً في بعض أفراد ما فرض سيّما مع الثبات .
[ 4 ] وفاقاً للمشهور بين أصحابنا ، بل في المسالك لم ينقل المصنّف ولا غيره خلافاً فيه « 2 » . بل في جامع المقاصد « 3 » ما سمعته من الإجماع المزبور . لكن عن ابن الجنيد إلحاقها بالمرض المخوف ، بل عنه أنّه زاد ما إذا قدّم لاستيفاء قود أو ليقتل رجماً في الزنا ، أو قطع الطريق ، أو كان أسيراً في يد عدوّ من عادته قتل الأسير وغير ذلك ممّا كان في حالة الأغلب فيها التلف « 4 » . وهو كما ترى لا دليل عليه بعد كون المراد من قوله : « حضرته الوفاة » « 5 » ، و « عند وفاته » « 6 » حالة مرض . ولو فرض نزع روحه بقرينة غيرها من النصوص التي تكشف بعضها عن بعض ، خصوصاً ما صرّح فيها بأنّ تصرف الصحيح الصادق على مثل الفرض قطعاً من الأصل كما هو واضح ، فلا إشكال في المسألة حينئذٍ بناءً على عدم حجّية العلّة المستنبطة التي هي رأي المخالفين . وربّما كان ذلك هو الداعي إلى ابن الجنيد في اختيار ذلك قبل رجوعه عن القول بالقياس . وأمّا ما يحكى عن الشيخ من أنّ للحامل ثلاثة أحوال قبل الطلق ومعه وبعده ، فما قبله ليس مخوفاً ، وما معه مخوف ، وما بعده إن لم يكن معه دم وألم فليس مخوفاً وإلّا فهو مخوف « 7 » . بل ربّما لاح من الفاضل في القواعد « 8 » موافقته . بل في جامع المقاصد : أنّه لا يخلو من وجه « 9 » . فليس خلافاً في المسألة في الحقيقة ، وإنّما هو في خصوص ذلك . بل لعلّ القول به في بعض الأحوال غير بعيد ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 315 .
( 2 ) المسالك 6 : 315 - 316 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 11 : 96 .
( 4 ) نقله في المسالك 6 : 316 .
( 5 ) الوسائل 19 : 359 ، ب 43 من الوصايا ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 19 : 274 ، ب 10 من الوصايا ، ح 8 .
( 7 ) المبسوط 4 : 46 .
( 8 ) انظر القواعد 2 : 530 .
( 9 ) جامع المقاصد 11 : 105 .