تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
وإن كان الأقوى الأخير . ( وأمّا ) الثاني : وهي ( الأمراض التي ) لا يقارنها الموت عادة ، بل ( الغالب فيها السلامة ف ) - إنّ هذه ( حكمها حكم الصحّة كحمى يوم وكالصداع عن مادة أو غير مادة والدمل والرمد والسلاق ) الذي هو غلظ في الأجفان عن مادّة رديّة غليظة يحمر لها الجفنان وينتثر الهدب ، بل ربّما أدّى إلى قلع الجفن وفساد العين ونحو ذلك من الأمراض التي ليست بمخوفة . بل قيل « 1 » : منها الفالج والسلّ المستمرّ لتطاول أزمانهما [ 1 ] . وقيل « 2 » : إنّ انتهاءه مخوف ، وابتداءه غير مخوف [ 2 ] . وربّما قيل : إنّ ابتداءه مخوف ، فإذا استمر لم يكن مخوفاً [ 3 ] . [ والمرجع فيه قوانين الطبّ والتجربة خصوصاً مع عدم زمان الانتهاء فإنّه غير مضبوط كالابتداء ] . وأمّا الواسطة فهي ما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وكذا ما يحتمل الأمرين كحمّى العفن ) المتعلّقة بالأخلاط الأربعة مع تعفّنها [ 4 ] . [ والمرجع في ذلك أهل الطبّ والتجربة ] . ( و ) كذا الكلام في ( الزحير ) الذي هو حركة منكرة تدعو إلى البراز بسبب ورم أو خلط لاذع أو برد نال الموضع أو غيره ( والأورام البلغمية ) والطاعون وغيرها . وإن ذكروا في الأوّل منهما يكون مخوفاً مع اقترانه بإسهال ونحوه .
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ الفالج استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي يفسد منه مسالك الروح ، والسل داء يصيب الرئة ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار ، فليسا بمخوفين لا في الأوّل ولا في الثاني ؛ إذ الثاني منهما وإن كان لم يسلم منه صاحبه غالباً ، لكن لا يخشى من الموت عاجلًا فهو بمنزلة الشيخوخة والهرم . [ 2 ] لأنّ مدّته تتطاول فلا يخاف من الموت عاجلًا ، فإذا انتهى خيف منه . [ 3 ] ولكنّك خبير أنّه لا وجه لهذا الخلاف بين الفقهاء ، فإنّ الفقه لا مدخل له في ذلك . وإنّما المرجع فيه قوانين الطبّ والتجربة ، خصوصاً مع عدم معرفة زمان الانتهاء فإنّه غير مضبوط كالابتداء . [ 4 ] وفي المسالك : « أنّ الحمى العفنيّة أنواع منها الورد وهي التي تأتي كلّ يوم ، والغبّ وهي التي تأتي يوماً وتترك يوماً والثلث وهي التي تأتي يومين وتترك يوماً [ والربع . . . وهي التي تأتي يوماً وتترك يومين ] وتعود في الرابع ، والأخوين وهي التي تأتي يومين وتترك يومين وقد أطلق المصنّف أنّها ليست مخوفة ، بل محتملة لأمرين ، وذكر جماعة منهم العلّامة أنّ ما عدا الغبّ والربع مخوف » « 3 » . قلت : لكن في القواعد تمثيل المحتمل بحمى المطبقة قال : « لا كحمى الربع والغبّ إلّاأن ينضمّ إليها برسام أو رعاف دائم أو ذات جنب أو وجع صدر أو رئة أو قولنج » « 4 » . والأمر في ذلك سهل بعد أن عرفت أنّ المرجع في ذلك أهل الطبّ والتجربة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 530 . ( 2 ) نقله في التذكرة 2 : 523 ( حجرية ) . القواعد 2 : 530 . ( 3 ) المسالك 6 : 313 . ( 4 ) نقله في التذكرة 2 : 523 ( حجرية ) . القواعد 2 : 530 .