[ لو أوصى بثلثه للفقراء ] :
المسألة ( الرابعة : إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرّقة جاز صرف كلّ ما في بلد إلى فقرائه ) قطعاً [ 1 ] .
( و ) كذا ( لو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضاً ) [ 2 ] [ وإن استلزم ذلك التغرير بالمال أو التأخير في الإخراج فإنّه يأثم أو يضمن ] .
[ إلّاإذا كان في النقل إلى بلد الموصي غرض صحيح كأولوية المستحقّ ووجود الحاكم فلا إثم ] .
أمّا لو فرض عدم المستحقّ في بلد المال وعدم الخطر في نقله فلا إشكال أصلًا ، كما أنّه لا إشكال في جواز إخراج قدر الثلث من المال الذي في بلد الموصي ، وترك الأموال المتفرّقة للورثة مع رضاهم بذلك [ 2 ] .
إلّاأن يتعلّق غرض للموصي بشيء من الأعيان أو الجميع فيتّبع مراده حينئذٍ .
( و ) كيف كان ف ( - يدفع إلى الموجودين في البلد ، ولا « 1 » يجب ) عليه ( تتبّع من غاب ) [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعداً ؟ قيل : نعم ، وهو الأشبه ) عند المصنّف ( عملًا بمقتضى اللفظ ) الذي هو جمع ، وأقلّه ثلاثة على المختار .
شرح
[ 1 ] للصدق الذي لا ينافيه احتمال إرادة فقراء بلده بعد عدم الدليل عليه ، فالأخذ بظاهر اللفظ حينئذٍ الشامل لهذا الفرد متّجه .
[ 2 ] لذلك . نعم في المسالك : « إن لم يستلزم تغريراً بالمال بسبب نقله ، ولا تأخيراً لإخراج الوصية مع إمكان التعجيل وإلّا أشكل الجواز لذلك » « 2 » .
وفيه : أنّه لا إشكال أيضاً وإن أثم أو ضمن ؛ إذ الكلام في أصل جواز صرفه فيهم على أنّه يمكن فرض غرض صحيح لجواز النقل كأولويّة المستحقّ ووجود الحاكم وغير ذلك ممّا سمعته في الزكاة .
[ 3 ] لأنّ المعتبر إخراج ثلث المال بالقيمة ، لا الإخراج من كلّ شيء ثلثه وإن كان إطلاق الثلث يقتضي الإشاعة .
[ 4 ] لأنّ الفقراء غير منحصرين فلا يجب الاستيعاب ولا تتبّع من ليس في البلد لذلك . وفي المسالك : « ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم ، ووجهه أنّ الموصى لهم مستحقّون على جهة الاشتراك لا على جهة بيان المصرف كالزكاة ، وبهذا يظهر أنّ عدم وجوب التتبّع رخصة ، وأنّه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم مع غيرهم جاز » « 3 » .
قلت : فيه :
أوّلًا : منع عدم إرادة المصرف من مثل هذا اللفظ الذي لا فرق بين تعلّق خطاب الزكاة وغيره في فهم أهل العرف منه ذلك ولو بقرينة عدم حصر الفقراء ونحوه .
وثانياً : أنّ استحقاق الموصى لهم على جهة الاشتراك لا على المصرف لا يقتضي ما ذكره من الرخصة ومن جواز الصرف إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى غيرهم كما هو واضح ، خصوصاً بعد أن ذكر ذلك وجهاً لوجوب استيعاب من في البلد المنافي لذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فلا » .
( 2 و 3 ) المسالك 6 : 293 .