وحينئذٍ لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة ، فإن لم يوجد في البلد وجب الإكمال من غيره [ 1 ] .
( وكذا لو قال : أعتقوا رقاباً وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد ، إلّاأن يقصر ثلث مال الموصي ) [ 2 ] .
نعم قد يشكل بظهور إرادة الجنس الذي يلغى فيه مراعاة أقلّ الجمع ، كما يلغى مراعاته مع إرادة الاستغراق من مثل هذا اللفظ الذي علم عدم إرادة الاستغراق منه ، ولذا لم يراع في مصرف الزكاة والخمس أقلّ الجمع فصاعداً .
ولكن لا ريب في أنّ الأحوط ما ذكره [ / لا يعطى أقلّ من ثلاثة ] .
كما أنّه لا ريب في عتق الممكن من الأقلّ مع عدم سعة الثلث [ فيما لو قال أعتقوا رقاباً ] [ 3 ] .
إنّما الكلام فيما لو قصر حتى عن الواحد فهل يجب إعتاق شقص مع الإمكان ؟ قولان [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] مراعاة للفظ الجمع ، وأنّ الحكم ليس لبيان المصرف عنده ، وإلّا لاكتفى بالواحد وأشكله في المسالك : « بأنّه إن كان للاشتراك وجب تتبّع الممكن ، وإن كان لبيان المصرف لزمه الاكتفاء بواحد ، فالجمع بين وجوب استيعاب من في البلد وعدم وجوب صرفه إلى غيرهم ، مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من إشكال » .
ثمّ قال : « ولعلّ الوجه فيه أنّ مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعداً ، واستيعاب من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق وعدم وجوب الدفع إلى من سواهم رخصة وتخفيف » « 1 » .
قلت : لِمَ لا يكون هذا منه قرينة على عدم إرادته استيعاب من في البلد من قوله : « ولا يجب تتبّع من غاب » فيكون حاصله عدم وجوب تتبّع من غاب ، وعدم وجوب استيعاب من في البلد ، ولكن يجب إعطاء الثلاثة فصاعداً مراعاة للفظ الجمع المراد من تعريفه الجنس لا الاستغراق فهو للمصرف عنده ، إلّاأنّه يراعى في المصرف أقلّ الجمع فصاعداً بل قوله [ ذلك ] .
[ 2 ] شاهد لذلك ؛ ضرورة كون المراد منه عدم الفرق بين الجمع المنكر والمعرّف الذي لا يراد الاستغراق بتعريفه ، وإنّما المراد منه العهد الذهني على حسب الإرادة في المفرد ، في نحو « أدخل السوق واشتر اللحم » ونحو ذلك .
[ 3 ] لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأنّ دلالة الجمع على أفراده كدلالة اسم كلّ واحد منها عليه ، فلا يسقط التكليف بالممكن منها بتعذّر الآخر ، فلا يرد أنّ الموصى به مسمّى الجمع ، فينبغي بطلان الوصية أو توقّع تنفيذها مع رجائه .
[ 4 ] مع أنّه في المسالك استقرب الوجوب « 2 » ؛ لثبوت عتق الجزء كالكلّ ، ولعموم « لا يسقط » ، و « ما استطعتم » ونحوهما .
لكن قد يناقش فيه : بأنّ لفظ « الرقبة » لا يدلّ على البعض إلّاتضمّناً ، والدلالة التضمّنية تابعة للمطابقيّة ، فإذا فات المتبوع انتفى التابع .
ودعوى أنّ عتق الرقبة لمّا لم يتحقّق إلّابعتق جميع أجزائها ، فكلّ جزء مقصود عتقه ، ومأمور به بالذات لا بالتبعية ، فيجب حيث يمكن واضحة المنع ؛ ضرورة أنّ المقدّمة وجوبها تبعي لا ذاتي كما حقّق في محلّه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المسالك 6 : 293 - 294 .
( 2 ) المسالك 6 : 294 .