تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
فالمتجه حينئذٍ نفوذها مع إجازة الوارث ومع عدمها تبطل منها ما زاحم الوارث وتصحّ في غير ذلك ، وهو الثلث ، وتكون حينئذٍ كالوصية بجميع المال . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها ظاهرة في إرادة الوصية بنصيب الوارث من حيث كونه نصيباً وهو لا تصحّ الوصية به ؛ ضرورة عدم اجتماع كونه نصيباً وكونه موصى به [ 1 ] . [ إلّاإذا كان هناك قرينة خارجة تدلّ على ما يقتضي البطلان أو الجميع أو المشاركة فيكون خارجاً عن محلّ النزاع وهو اللفظ المجرّد عن القرائن الخارجية ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو كان له ابن قاتل ) أو كافر أو عبد ( فأوصى ) بنصيبه حمل على مثله [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا قال في الدروس : « ولو أوصى بنصيب وارث فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب البطلان ، وإلّا حمل على المثل » « 1 » . وفيه : معلومية إرادة كونه نصيباً لولا الوصية به لا كونه نصيباً مع كونه موصى به ، فالمتّجه حينئذٍ الصحّة مع الإجازة وعدمها مع عدمها ، وليست هي كالوصية بمال الغير الذي لا تعلّق للموصي فيه ، ولا ممّا يستلزم وجودها عدمها ، ولا بطلانها لازم للنقيضين على التقدير الذي سمعت . بل منه يعلم ما في إطلاق الشيخ « 2 » بطلانها وإطلاق غيره الصحّة ، والحمل على المثل أو على الجميع الذي أطنب فيه في المسالك تبعاً لجامع المقاصد « 3 » مدّعياً أنّه المتبادر عند الإطلاق وأنّه لا يفهم من اللفظ إلّاذلك ، بل معظم القائلين بالصحّة لا يريدون إلّاذلك ، وإن ذكر بعضهم لفظ المثل ، لكن مرادهم : من الوصية بجميع المال ، على معنى أنّه مثل ابني لو لم تكن وصية ولا وارث ، لا أنّ المراد له نصيب مثل نصيب ابني فيكون شريكاً له في النصف إذا لم يكن سواهما على حسب ما سمعته في المسألة السابقة . قال [ في المسالك ] : « نعم في عبارة الشيخ فخر الدين ما يؤذن بفهمه إرادة النصف من القائل بالصحّة ؛ لأنّه قال في شرحه بعد تقرير القولين : فعلى الصحّة لا فرق بين زيادة لفظ المثل وحذفها ، فقوله : « أوصيت بنصيبه » مثل « أوصيت بمثل نصيبه » ، وإنّما فرّق القائل بالبطلان وهي كالصريحة في المشاركة كما لو كان المثل مذكوراً » « 4 » . وقد شدّد [ المسالك ] النكير على المحقّق الثاني في دعواه اختصاصه باحتمال الصحّة على معنى إرادة الجميع ، وأنّ المعروف بين الفقهاء قولان : أحدهما البطلان والثاني الصحّة على إرادة المثل على وجه المشاركة . ثمّ حكى عبارة المختلف والتذكرة وبعض عبارات العامّة . [ ثمّ قال : ] « والحاصل أنّ حمله على الوصية بالجميع في عبارة أصحابنا أكثر مع وجود الآخر ، وحمله على النصف في كلام العامّة أكثر مع وجود الآخر » « 5 » . قلت : ولكن قد عرفت أنّ المفهوم من العبارة غير ذلك كلّه ، وهو ما عرفته إلّامع قرينة خارجة تدلّ على ما يقتضي البطلان أو الجميع أو المشاركة ، وحينئذٍ يكون خارجاً عن محلّ النزاع الذي من المعلوم كون هذا اللفظ مجرّداً عن القرائن الخارجية ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 2 ] كما في الدروس « 6 » ؛ لدلالته على إرادة ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 316 . ( 2 ) المبسوط 4 : 7 . ( 3 ) انظر المسالك 6 : 287 ، 289 . جامع المقاصد 10 : 239 - 240 . ( 4 و 5 ) المسالك 6 : 288 - 289 . ( 6 ) الدروس 2 : 317 .