( و ) لكن المتجه على ذلك أنّه ( لو قال : ضعفاه كان له أربعة ) أمثاله [ 1 ] . ( و ) مع ذلك ( قيل : ثلاثة ) أمثاله ، بل في المتن ( و ) غيره ( هو أشبه ؛ أخذاً بالمتيقّن ) [ 2 ] . [ والمختار أنّه يكون له المثلان ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ المتجه [ 3 ] [ أنّه يعطى أربعة أمثاله ] بناءً على أنّ المراد من الضعف المثلان [ 4 ] . ومنه يعلم أنّ ما في قوله أيضاً . ( وكذا لو قال : ضعف ضعف نصيبه ) أي كالضعفين في القولين ، وأنّ الأشبه ثلاثة أمثاله [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المبسوط « 1 » .
[ 2 ] وفيه : أنّ المتيقّن المثلان ؛ لما عرفت من تفسير الضعف بالمثل ممّن سمعت ، كما أنّ المتيقّن هو [ أيالمثل ] في الوصية بالضعف التي حكم فيها [ المصنّف ] بالمثلين . وما في المسالك من أنّه لم يعتدّ بالقولين لضعفهما وشذوذهما ، بخلاف القول بالثلاثة المحكي عن بعض أهل اللغة التصريح بأنّ ضعفي الشيء هو ومثلاه فيكون ثلاثة أمثاله « 2 » . يدفعه : ما عرفت من تصريح من سمعت به ؛ لأنّها عبارة ، والتصريح الذي ذكره هو المحكي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : « ضعف الشيء هو ومثله ، وضعفاه هو ومثلاه » « 3 » . قلت : وعليه تكون الوصية بضعف النصيب وصيّة بالنصيب ومثله ، وبضعفيه به ومثليه ، وليس هو المراد قطعاً .
ويمكن أن يكون المراد مقدار النصيب ومثله الضعف فيكون مثلين ، ومقدار النصيب ، ومثلاه الضعفان ، فيكون ثلاثة أمثاله . وفي الدروس : « ولو أوصى له بضعف نصيب ولده أعطي مثليه ، وبضعفيه ثلاثة أمثاله ، وفي المبسوط : أربعة أمثاله وبثلاثة أضعافه أربعة أمثاله ، والأصل فيه أنّ ضعف الشيء هو ومثله ، وضعفاه هو ومثلاه ، وهكذا ، وعلى قول المبسوط كلّ ضعف مثلان » « 4 » .
[ 3 ] [ ك ] - ما في المبسوط « 5 » .
[ 4 ] والأخذ بالمتيقّن لا يعارض ظاهر اللفظ .
[ 5 ] وذلك لأنّ من قال : إنّ الضعف المثلان فتضعيفه قدره مرّتين ، وهو أربعة أمثال ، فيكون الموصى به ضعف ضعف النصيب ، ومن قال : بأنّه ضمّ مثل الشيء إليه فيضعّف هذا الضمّ زيادته مرّة أخرى ، فيكون ثلاثة وضعفه . وقد اعترف في المسالك هنا بضعفه فقال : « إنّه مخالف للتفسيرين السابقين للضعف ؛ لأنّ من جعله المثل فالتضعيف مثلان ، ومن جعله مثلين لزم أن يكون تضعيفه أربعة ، وأمّا اعتبار المنضمّ خاصّة ، ففيه : أنّ الضعف عند هذا القائل هو المجموع من المماثل والزائد لا نفس الزائد ، وإلّا لكان هو القول بالمثل . وبالجملة فالقول بأنّ ضعف الضعف ثلاثة أمثاله ضعيف جدّاً ، وقد وافقه عليه العلّامة في التذكرة والإرشاد . وفي المسألة وجه ثالث : أنّ ضعف الضعف ستّة أمثال بأن يكون الضعف ومثله معاً هو الموصى به ، ويضعّف بأنّ الوصية بالمضاف خاصّة ، ورابع : أنّه مثل واحد ، بناء على أنّ الضعف هو المثل ، فضعف الضعف مثل المثل والمثل واحد فمثله كذلك ، وقد عرفت ضعف المبنى عليه ، وقد ظهر أنّ أرجح الأقوال كون ضعف [ الضعف ] أربعة أمثال » « 6 » . قلت : لكنّه ينافي ظاهراً موافقته للمصنّف في المسألة السابقة من الأخذ بالمتيقّن ، نعم هو متّجه على ما قلناه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ ما في المسالك هنا لا يخلو من المناقشة من وجوه أخر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 7 .
( 2 ) المسالك 6 : 291 - 392 .
( 3 ) حكاه في غاية المراد 2 : 508 .
( 4 ) الدروس 2 : 316 .
( 5 ) المبسوط 4 : 7 .
( 6 ) المسالك 6 : 292 .