تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
هذا كلّه في النقص للعيب . أمّا لو كان باعتبار السوق وكان خمسين مثلًا اعتبر قيمة التركة عند الوفاة ، ولا ينقص بسببه شيء على الثاني ، بل يعطى تمام الثلث حينئذٍ وهو مئة وثلاثون وثلث . والفرق أنّ العين هنا قائمة بحالها ، والثلث إنّما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي وهو حال الوفاة ، بخلاف نقص المعيب فإنّه نقص محسوس له حصّة من الثمن ، ولهذا ضمنه الغاصب ويثبت أرشه للمشتري دون رخص السوق ، مع احتمال أن يقال أيضاً : إنّ الموصي قصد التتمّة مع مساواة العبد القيمة العليا ، فتأمّل . ( وكذا لو مات العبد قبل موت الموصي بطلت الوصية ) به بفوات متعلّقها . ( وأعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح ) [ 1 ] . نعم لو فرض نقص المال غير العبد كأن ينقص مئة مثلًا فالنقص على الثاني فيكون له ستّة وستّون وثلثان ، ولا يجري مجرى موت العبد [ 2 ] . كما أنّه لو كان تلف المال بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوباً عليهم ، فيكون للثاني تمام المئة [ 3 ] . كما أنّه لا فرق في أصل المسألة بين تسليم العبد إلى الموصى له وعدمه بعد فرض كون التعيّب في حياة الموصي [ 4 ] ، هذا .
شرح
[ 1 ] لأنّ له تكملة الثلث ، فلا يسقط بموته شيء فيعتبر قيمته عند وفاة الموصي لو كان حيّاً ويحطّ قيمته من الثلث ويدفع الباقي إلى الموصى له الثاني . [ 2 ] لأنّ الفائت هنا على الورثة وهناك على الموصى له الأوّل وجانب الورثة موفّر . [ 3 ] هذا ، ولكن في الدروس : « ولو أوصى له بعبد ولآخر بتمام الثلث صحّ ، فإن مات العبد قبل الموصي بطلت الوصية به ويعطى الآخر التتمّة ، فلو كان قيمته مئة وباقي المال خمسمئة أعطي الثاني مئة ، ويشكل بأنّ الثلث الآن أنقص من الأوّل ، وكذا لو عاب أو رخّص » « 1 » . ومقتضاه حينئذٍ إعطاء تتمّة الثلث الآن لاغير بعد إسقاط قيمة العبد صحيحاً ؛ لأنّ الموصي قصد ذلك . وفيه : أنّ الموصي قصد ذلك بعد ملاحظة العبد من التركة ، لا أنّه يخرج من ثلث ما عداه . فلا فرق حينئذٍ بين موته قبل الموصي وبعده . [ 4 ] كما عساه يومئ إليه الحكم ببطلان الوصية بموته ؛ ضرورة أنّ تسلّمه قبل موت الموصي كعدم تسلّمه ، فالتقييد حينئذٍ في المتن وغيره بذلك غير واضح . ودعوى إمكان إرادته الأعمّ من حياة الموصي وموته ، يدفعها : عدم تماميّة الحكم حينئذٍ فيما بعد الموت بناءً على أنّ القبول كاشف عن الملك حين الموت ، فالنقص بالعيب حينئذٍ داخل في ملك الموصى له الأوّل فلا يحتسب على غيره . وبذلك كلّه وما تقدّم في المباحث السابقة ظهر لك الحال في أقسام المسألة . وإن كثّرها في المسالك فقال : « إنّما الكلام فيما لو تغيّرت قيمة العبد أو بقيّة التركة بزيادة أو نقصان قبل موت الموصي أو بعده وقبل تسلّم الموصى له العبد أو بعده وقبل وصول الثلثين إلى الورثة أو بعده » « 2 » . لكن عند التأمّل لا محصل لها فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 314 . ( 2 ) المسالك 6 : 295 .