نعم قد يقال : إنّ صرفه في ذلك أولى [ 1 ] .
[ لو أوصى لإنسان بعيد ولآخر بتمام الثلث ] :
المسألة ( الخامسة : إذا أوصى لإنسان بعبد ولآخر بتمام الثلث ) باعتبار قيمة العبد صحّت الوصيّتان [ 2 ] .
فيقوّم العبد يوم موت الموصي الذي هو حال نفوذ الوصية وينظر إلى بقيّة التركة فإن خرج العبد من الثلث صحّت وصيّته وينظر بعد ذلك ، فإن بقي من الثلث بقية فهي للموصى له الثاني ، وإلّا بطلت الوصية [ 3 ] . إنّما الكلام فيما لو تغيّرت قيمة العبد أو بقيّة التركة ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّ المعتبر في قيمة التركة حال الوفاة بالنسبة إلى الزيادة والنقصان ، وحينئذٍ فإذا فرض حدوث نقص في التركة قبل قبض الوارث فالنقص على الموصى له الثاني [ 4 ] .
ولو ( حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له كان للموصى له الآخر تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحاً ؛ لأنّه قصد عطية التكملة والعبد صحيح ) . فلا بدّ من ملاحظة قيمته صحيحاً في الإخراج من الثلث ، فلو فرض أنّ قيمة العبد صحيحاً مئة والباقي من التركة خمسمئة فأصل الثلث مئتان والوصية للثاني بمئة ، فإذا تجدّد نقص العبد خمسون مثلًا رجعت التركة إلى خمسمئة وخمسين وثلثها مئة وثلاثة وثمانون وثلثاً ، فإذا وضعت منه قيمة العبد صحيحاً بقي ثلاثة وثمانون وثلث للموصى له [ 5 ] . وعلى كلّ حال فالزيادة للوارث [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه أقرب إلى مراد الموصي ، ولأنّه بعض أنواع البرّ الذي هو مصرف الوصية المتعذّرة على الأصحّ كما تقدّم ، من غير فرق بين ما تجدّد تعذّرها وبين المتعذّرة ابتداء ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لوجود المقتضي وانتفاء المانع .
[ 3 ] لفوات متعلّقها ، وهذا واضح .
[ 4 ] لأنّ الوصية بتكملة الثلث بعد الوصية الأولى ، فلا بدّ من اعتبار خروج الأولى أوّلًا ( ثمّ ) الثانية إن بقي لها من الثلث شيء .
[ 5 ] لكن في المسالك : « ويشكل بأنّ مقتضى الوصية الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له الثاني بعد إسقاط الأولى وهنا ليس كذلك ؛ لأنّ الباقي من المال بعد قيمة العبد خمسمئة ، فيجب أن يكون نقص العبد محسوباً من التركة بالنسبة إلى الأوّل فهو كالباقي ، فالمتّجه أن يكون للثاني مئة والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة » « 1 » .
وفيه : أنّه منافٍ لغرض قصد الموصي الوصية للثاني بما زاد عن قيمة العبد صحيحاً ولو باعتبار ظهور الوصية به كذلك ، ثمّ الوصية بالتتمّة للثاني ، واعتبار كون ما بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له مسلّم مع عدم صدور النقص بالعين الموصى بها الذي هو كتلف بعض العين الموصى بها ؛ ضرورة اقتضائه زيادة الورثة حينئذٍ واحتساب نفس النقص من التركة مناف للواقع ومضرّ للوارث ، كما هو واضح .
[ 6 ] ضرورة عدم استحقاق الموصى له بالعبد إيّاها ؛ لأنّها ليست ممّا أوصى بها له ، ولا الثاني ؛ لأنّها ليست من التتمّة ففي الفرض يأخذ الموصى له الثاني ما زاد عن قيمة العبد صحيحاً من المئة والثلاثة وثمانين وثلث وهو ما عدا المئة ، فتكون الخمسون للورثة ، وعلى ما ذكره هو يكون للوارث ثلاثة وثلاثون وثلث .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 296 .