تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
( ولو كان له ثلاثة كان له الربع ) وهكذا ( والضابط أنّه يضاف إلى الوارث ويجعل كأحدهم إن كانوا متساوين وإن اختلفت سهامهم جعل مثل أضعفهم سهماً ) [ 1 ] . ( إلّاأن يقول مثل أعظمهم ) سهماً ( فيعمل ) حينئذٍ ( بمقتضى وصيّته ) إن لم تزد على الثلث وإلّا وقف على الإجازة [ 2 ] . بل لا فرق في ذلك بين الوصية بنصيب واحد منهم غير معيّن وبين الوصية بمثل نصيب واحد معيّن فإنّ له أيضاً مثل نصيبه مزاداً على الفريضة ، فإن زاد على الثلث توقّف على الإجازة ، وإلّا نفذت الوصية . بل لا فرق أيضاً بين الوصية لأجنبي أو أحد الورثة بناءً على ما عندنا من جواز الوصية للوارث [ 3 ] . فإذا أوصى لوارث بمثل نصيب أحد ورّاثه فكالوصية للأجنبي التي قد عرفت الحال في أمثلتها التي منها أيضاً لو كان له ابن وبنت وأوصى بمثل نصيب الابن فإنّ له سهمين من خمسة إن أجازا ، ولو قال : مثل نصيب البنت فله الربع ، ولو كان له ثلاثة بنين وثلاث بنات وأوصى له بمثل سهم بنت أو أحد ورّاثه فله العشر ، ولو قال : مثل نصيب ابنه فله سهمان من أحد عشر ، وهكذا كما هو واضح بعد ما عرفت . ( فلو قال ) في وصيّته : ( له مثل نصيب بنتي فعندنا يكون له النصف إذا لم يكن ) له ( وارث سواها ) لأنّ المال لها فرضاً وردّاً ، فهي كالولد حينئذٍ في ذلك .
شرح
[ 1 ] لأنّه المتيقّن . [ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل قد يشعر نسبته في جامع المقاصد إلى علمائنا « 1 » بالإجماع عليه . نعم عن جمع من العامّة « 2 » أنّه يعطى الموصى له مثل نصيب أحدهم إذا كانوا متساوين من أصل المال ويقسّم الباقي بين الورثة ؛ لأنّ نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال . وحينئذٍ فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وليس له إلّاواحد فالوصية بجميع المال الذي هو نصيب الابن قبل الوصية وإن كان له اثنان فالوصية بنصف المال الذي هو نصيب أحدهما قبل الوصية ويبقى النصف الآخر لهما ، وهكذا . بل في محكي التحرير : أنّه قريب من الصواب « 3 » . وفيه : أنّ ظاهر عبارة الموصي أو صريحها في المثال الأوّل التشريك بينهما لا حرمان الوارث ، فيكون المراد حينئذٍ منها أنّ له نصيباً مثل نصيب ابني بعد الوصية ، فإنّ التماثل يقتضي شيئين ، كما أنّ الوارث لا يستحقّ شيئاً إلّابعد الوصية النافذة فالوارث الموصى بمثل نصيبه لا نصيب له إلّابعد الوصية ، وحينئذٍ فيكون ما للموصى له مماثلًا لنصيبه بعد الوصية ، وعلى ما ذكروه لا يكون للوارث نصيب مماثل لنصيب الموصى له ، فإنّه في الأوّل لا نصيب له أصلًا ، وفي الثاني لكلّ واحد من الولدين الربع ، وفي الثالث لكلّ واحد من الأولاد الثلاثة ثلث من الثلثين وهو لا يماثل ثلث الأصل ، كما أنّ الربع لا يماثل النصف ، وهو حينئذٍ خلاف مدلول الوصية وتبديل له :فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ« 4 » . وعلى كلّ حال فهذه المسألة وأشباهها من المسائل الدورية ؛ لأنّ معرفة نصيب الوارث متوقّفة على إخراج الوصية ، ومعرفة نصيب الموصى له إنّما يكون إذا عرف نصيب الوارث ، إلّاأنّه لمّا كان الأمر فيها ظاهراً - ؛ ضرورة انتقال الذهن إلى المراد بأدنى التفات - لم يذكروا في معرفتها طريق الجبر والمقابلة ، بل اكتفوا بما عرفت من تصحيح الفريضة على الورثة ثمّ زيادة واحدة يساوي أحدهم أو الأقلّ منهم على حساب ما سمعت . [ 3 ] خلافاً لبعض « 5 » العامّة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 235 . التحرير 3 : 354 . ( 2 ) حكا عنهم في جامع المقاصد 10 : 235 . ( 3 ) جامع المقاصد 10 : 235 . التحرير 3 : 354 . ( 4 ) البقرة : 181 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 6 : 419 .