نعم لو لم يكن لفعله اجرة في العادة كوضع الدراهم والدنانير عنده أو كان المال قليلًا غير محتاج إلى عمل له
شرح
9 - وكذا خبر أبي بصير المروي في التفسير « 1 » المزبور عنه أيضاً فيها قال : « هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف ، وليس له ذلك في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة » « 2 » .
10 - وخبر زرارة المروي فيه أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام فيها : سأله عنها فقال : « ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا ، يحترف لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم » « 3 » .
بناءً على أنّ ذلك اجرة مثله لغلبة عدم زيادة احتراف الناس على ما يحتاجونه في أقواتهم .
11 - بل لعلّ ذلك هو المراد أيضاً من مضمر محمّد بن مسلم المروي عن تفسير العيّاشي « 4 » : سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ فقال : « إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويردّ شاردها فليشرب من ألبانها غير مجهد ولا مضرّ بالولد » ، ثمّ قال : «وَمَنْ كانَ غَنِيًّا« 5 » إلى آخره » « 6 » .
12 - وموثّق حنّان قال أبوعبداللَّه عليه السلام : « سألني عيسى بن موسى عن القيّم للأيتام في الإبل ما يحلّ له فيها ؟ فقلت له : إذا لاط حوضها وطلب ضالّتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع ولا فساد لنسل » « 7 » .
بناءً على أنّ ذلك اجرة مثله عرفاً أو أقلّ ، فإنّه من المعروف أيضاً ؛ ضرورة كون المراد أنّ الأكل من مال اليتيم لا يكون إلّافي مقابلة عمله له فيما له ، وإلّا كان من الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً .
نعم أعلى أفراد الأكل بالمعروف شرعاً وعرفاً أجرة المثل ، فإن نقص عنها زاد في المعروف وقد أحسن إلى اليتيم ، بل إن لم يأخذ شيئاً فقد زاد في الإحسان ولم يكن من الأكل بالمعروف الذي قد رخّص فيه في مقابلة العمل للفقير دون الغني الذي أريد منه الاستعفاف عن ذلك مع عمله لليتيم في ماله .
فالمراد حينئذٍ أنّ الفقير إن أراد الأكل فلا يأكل إلّابالمعروف وهو أن يكون في مقابلة عمل له في مال اليتيم ، وأن لا يزيد على أجرة المثل ، وكلّما نقص عن ذلك فهو من المعروف .
بل لعلّ ذلك هو المراد من النصوص سيّما المرسل في كنز العرفان « 8 » ، قال : إنّ رجلًا قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ في حجري يتيماً أفآكل من ماله ؟ قال : « بالمعروف غير متأثّل مالًا ولا واقٍ » « 9 » .
أيغير مستأصل للمال ، ولا واق بماله مالك .
هامش
( 1 ) ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 222 ، ح 31 .
( 2 ) الوسائل 17 : 252 - 253 ، ب 72 ممّا لا يكتسب به ، ح 9 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 222 ، ح 32 . الوسائل 17 : 253 ، ب 72 ممّا يكتسب به ، ح 10 .
( 4 ) ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 221 ، ح 28 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) المستدرك 13 : 195 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 7 ) الوسائل 17 : 250 ، ب 72 ممّا يكتسب به ، ح 2 ، وفيه : « وما يحل له منها » .
( 8 ) ( 8 ) كنز العرفان 2 : 105 .
( 9 ) المستدرك 13 : 194 ، ب 59 ممّا يكتسب به ، ح 3 ، وفيه : « لا مستأثراً مالًا » .