اجرة يعتدّ بها عرفاً لم يأخذ شيئاً [ 1 ] . كما أنّه ينبغي له التعفّف لو كان غنياً غير محتاج كي يمنعه اشتغاله بمال اليتيم عن قوته وقوت عياله الواجبي النفقة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على ما أومأ إليه في بعض النصوص « 1 » السابقة .
[ 2 ] فإنّ الآية « 2 » وإن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب ، خصوصاً في أوامر الكتاب ، لكن المادة تشعر بالندب ، فيضعف الظنّ بإرادته منه على وجه يعارض ما سمعته من القاعدة والصحيح وغيرهما ، سيّما في الأعمال التي لا يجب عليه مباشرتها كالتنمية ونحوها . فدعوى أنّ له بذل الأجرة للغير دون نفسه واضحة الفساد ، بل هي كذلك في كلّ عمل كان له ذلك فيه ؛ ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره في ذلك ، بل لعلّه أولى باعتبار بقاء نظره على مال الطفل واحتياطه عليه . ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل بين الفقير والغني في الاستحقاق وعدمه ، كما أنّ منه يظهر لك ضعف مستند الأقوال البقيّة التي وجهها الأخذ بالآية « 3 » ، وما ورد في تفسيرها في خصوص الفقير . أو الجمع بينها وبين ما دلّ على وجوب الأجرة بأخذ الأقلّ منهما الذي هو الأحسن في مال الطفل المنهي عن القرب إلى ماله إلّابالتي هي أحسن « 4 » . ولأنّ الكفاية إن كانت أقلّ من الأجرة فمع حصولها يكون غنياً يجب عليه الاستعفاف ، وإن كانت الأجرة أقلّ فهو لا يستحقّ الأزيد في البالغ فضلًا عن اليتيم . واستجوده في المسالك لو تحقّق للكفاية معنى مضبوط ، قال :
« لأنّه إن أريد بالأكل بالمعروف المتعارف كما يظهر من الآية والرواية وجعل مختصّاً بالولي لا يتعدّى إلى عياله ، فلا منافاة بين الفقر وحصول الكفاية منه بهذا الاعتبار حينئذٍ ؛ لأنّ حصول القوت محتاج معه إلى مؤونة السنة من نفقة وكسوة ومسكن وغيرها حتى يتحقّق ارتفاع الفقر ؛ إن لم يشترط حصول ذلك في بقيّة عياله الواجبي ، النفقة وحينئذٍ فقولهم في الاستدلال مع حصول الكفاية يكون غنياً غير صحيح . وإن أريد به مطلق السرف كما هو المراد من قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً« 5 » إلى آخره ، وقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ« 6 » وقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً« 7 » إلى آخر الآية وغير ذلك ، فقيد « المعروف » في غير ذلك غير واضح المراد يعتبر معه أقلّ الأمرين ؛ لأنّ التصرّف على هذا الوجه مختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربّما أدّى ذلك إلى الإضرار بمال اليتيم . وقوله في الرواية « هو القوت » « 8 » تخصيص لمعنى الأكل إلّاأنّه ليس بصريح في اختصاصه بأكله بنفسه لما عرفت من أنّ الأكل مستعمل لغةً فيما هو أعمّ من ذلك . وعلى كلّ معنى من الأكل لا يتمّ الحكم فيه على إطلاقه ؛ لأنّ العمل ربّما كان قليلًا والقوت كثيراً فيؤدّي إلى الإضرار باليتيم زيادة على المكلّف » « 9 » . وفيه : أنّه لا إجمال في الأكل بالمعروف عرفاً خصوصاً بعد توضيح النصوص له ، وأنّه القوت المراد به ما يحتاج إليه عرفاً . بل يمكن إرادة الضرورة من الكسوة وغيرها له ولمن يعول به لكن بشرط اشتغاله بمال الطفل على وجه يمنعه من تحصيل ذلك ، وأنّه لولا عمله به لأمكنه الاشتغال بما يحصل ذلك له منه ، وهو أمر مضبوط في العرف ، ولذا أطلق الأمر به في الكتاب « 10 » والسنّة في مقام البيان ، خصوصاً مع ملاحظة ما سمعته في مرسل كنز العرفان « 11 » مع ذلك . نعم يقوى الظنّ بما سمعته من انطباق ذلك على أجرة المثل التي مقتضى القاعدة والصحيح وغيرهما ، ولذا كان الأقوى ذلك لا للإجمال في الآية والرواية كما هو واضح واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 251 ، ب 72 ممّا يكتسب به ، ح 3 . المستدرك 13 : 195 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 .
( 2 و 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) الأنعام : 152 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) البقرة : 188 .
( 7 ) النساء : 10
( 8 ) تقدّم في ص 737 ، 738 .
( 9 ) المسالك 6 : 276 .
( 10 ) النساء : 6 .
( 11 ) تقدّم في ص 737 ، 738 .