تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبالغ ابن إدريس في التشنيع عليه ، وقال : « إني راجعته في هذا الحكم وكاتبته إلى حلب ونبّهته على فساده ، فلم يقبل وتعذّر بأعذار [ غير ] واضحة ، وأبان بها أنّه ثقل عليه الردّ ، ولعمري أنّ الحقّ ثقيل كلّه ومات رحمه اللَّه وهو على ما قاله » « 1 » ، ووافقه على ذلك جميع من تأخّر عنه . نعم في المختلف بعد أن استجود قول ابن إدريس قال : « قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب » « 2 » . لكن في الحدائق : الظاهر أنّ الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه ، وإلّا فهو في غاية البعد من الصواب « 3 » . ونحوه في المسالك بعد أن قال : « ضعفه ظاهر ؛ لأنّ الحصّة قد ملكت هنا بعقد المعارضة في وقت يصلح لتعلّق الزكاة بها لا بطريق الأجرة . ثم لو سلّم كونها كالاجرة فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلّق الملك بها بعد الوجوب ؛ إذ لو استأجره بزرع قبل بدوّ صلاحه أو آجر المالك الأرض بالزرع كذلك لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ، كما لو اشترى الزرع كذلك . نعم لو كان يذهب إلى أنّ الحصّة لا يملكها من لابذر له بالظهور ، بل بعد بدوّ صلاح الثمرة ونحوه أمكن ترتّب الحكم ، لكنّه خلاف إجماع الأصحاب ، ومع ذلك لا يتمّ تعليله بالأجرة ، بل بتأخّر ملكه عن الوجوب » « 4 » . وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ما سمعته من المختلف قال : « وهو أعلم بما قال ، والظاهر عندنا أنّه لا وجه له أصلًا إلّا على القول بأنّ استحقاقه وتملّكه إنّما يكون بعد بدوّ الصلاح وتعلّق الزكاة ، وهذا خلاف ما نقله المصنّف عن علمائنا ، فكيف يكون خلافه قريباً من الصواب ؟ ولعلّه يريد أنّ ذلك محتمل وغير مقطوع ببطلانه ، فلا يأتي على قائله كلّ ما ذكره ابن إدريس من التشنيع » « 5 » . قلت : لعلّ ابن زهرة لحظ عدم الوجوب في الأجرة عن العمل باعتبار عدم استحقاق تسلّمها إلّابعد تمام العمل ، والزكاة يعتبر فيها التمكّن من التصرّف في المال المملوك ، أو أنّه لحظ وجوبها بعد المؤونة ، والفرض كون العمل في مقابلها ، فهو حينئذٍ مؤونته ، ولذا أو للأوّل نفى الخلاف عن عدم وجوبها على الأجرة . ومنه يعلم ما في المسالك من وجوبها فيما لو آجر أرضاً بزرع « 6 » إذا أراد عدم احتساب مقدار أجرة المثل من المؤونة ، وكذلك اجرة مثل العمل ، وبذلك يظهر الفرق بين المقام وبين عمل المالك لثمرته . مع أنّه ربّما قيل أيضاً باحتساب أجر فعله مؤنة ، وكذا ما يتلفه من ثياب ونحوها في ذلك . وإن كنّا لم نوافق عليه ، لكنّ المقام في العمل المقابل بعوض وهو الزرع . ودعوى الفرق بين العوض في المساقاة والمزارعة وبين الأجرة ، واضح الفساد . ولعلّه إلى ذلك [ / اللحاظين ] ونحوه أومأ الفاضل في المختلف بنفي البعد عن الصواب « 7 » ، لا ما سمعته من جامع المقاصد والمسالك والحدائق ، ويقال : ممّا لا يناسب حمل مثله عليه .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 443 . ( 2 ) المختلف 6 : 183 . ( 3 ) الحدائق 21 : 391 . ( 4 ) المسالك 5 : 69 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 378 . ( 6 ) المسالك 5 : 69 . ( 7 ) المختلف 6 : 183 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )