ولكن الكلام في كيفيّة تأريشه [ 1 ] .
[ وفيه وجوه ] .
ولكن يضمن أرش نقصانه الحاصل بالقلع ، بمعنى أنّه إذا لحقه من حيث القلع نفسه نقصان ضمنه له ، وحيث لا يلحقه لم يضمن له شيئاً [ 2 ] .
وبالجملة فالمراد ضمانه النقص الحاصل من حيث القلع إن حصل ، من غير ملاحظة للبقاء ، بمعنى أنّ هذه الشجرة لمّا قلعت نقصت بسبب القلع عن حال قيامها لا من حيث بقائها [ 3 ] .
وكيف كان فكما يجب على المالك أرش النقصان الحاصل بالقلع ، كذلك يجب على العامل أرش نقصان الأرض وطمّ الحفر وقلع العروق المتخلّفة من المقلوع .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « أنّ المراد به هنا تفاوت ما بين قيمته في حالتيه ، على الوضع الذي هو عليه ، وهو كونه حال غرسه باقياً بأجرة ومستحقاً للقلع بالأرش ، وكونه مقلوعاً لأنّ ذلك هو المعقول من أرش النقصان ، لا تفاوت ما بين قيمته قائماً مطلقاً ، ومقلوعاً ؛ إذ لا حقّ له في القيام كذلك ليقوّم بتلك الحالة ، ولا تفاوت ما بين كونه قائماً بالأجرة ، ومقلوعاً لما ذكرنا من أنّ استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه ، ولا تفاوت ما بين كونه مستحقّاً للقلع ومقلوعاً لتخلّف بعض أوصافه أيضاً كما بيّناه ، ولا بين كونه قائماً مستحقّاً للقلع بالأرش ومقلوعاً لتخلّف وصف القيام بالأجرة ، وهذه الوجوه المنفيّة ذهب إلى كلٍ منها بعض » إلى أن قال : « والأوّل مع سلامته ممّا فيها لا يخلو من دور ؛ لأنّ معرفة الأرش فيه متوقّفة على معرفته ، حيث اخذ في تحديده ، والظاهر أنّ القيمة لا تختلف باعتباره ، وأنّ تقديره كذلك كتقديره مقلوعاً وقائماً بأجرة فلا يضرّ مثل هذا الدور ، ولهذا الأرش نظائر كثيرة تقدّم بعضها » « 1 » .
قلت :
قد يقال : إنّها أو أكثرها مبنيّة على ملاحظة بقائه إلى منتهى عمره في قيمته ولذا لاحظ البقاء بالأجرة .
مع أنّه لا يخفى عليك عدم استحقاق بقائه أصلًا لا مجّاناً ولا بالأجرة وإنّما ذلك يتبع التراضي بينهما ، فقد يرضى معه المالك بالأجرة أو بالمجّانيّة ، فليس هو من أوصاف قيمته .
نعم لو قلعه غير المالك المستحقّ لقلعه أمكن حينئذٍ تقويمه عليه بنحو ذلك ، أمّا هو فقلعه له باستحقاقه .
[ 2 ] وهو المراد للمصنّف وللشهيد في اللمعة : « ولو نقص بالقلع ضمن أرشه » « 2 » .
لا أنّ المراد تقويمه من حيث بقائه الذي هو غير مستحقّ له أصلًا .
ومن الغريب ملاحظة كونه مستحقاً للقلع بالأرش في أرشه ، مع أنّه لا يكاد يحصل له معنى محصّل بالنسبة إلى قلع المالك له .
[ 3 ] ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من كتب الأساطين ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 71 - 72 .
( 2 ) اللمعة : 154 ، وفيه : « تقصت » .