ولكن لا يخفى عليك ما فيه [ 1 ] .
فالثاني هو الأشبه لا الأوّل ، من غير فرق [ في تلف الثمرة ] بين تلفها بالاقتسام أو بآفة أو بغيرهما [ 2 ] .
[ مساقاة العامل لغير المعيّن ] :
المسألة ( الثامنة : ليس للعامل ) غير المعيّن فضلًا عنه ( أن يساقي غيره ) ، بخلاف المزارعة والإجارة [ 3 ] ، ( لأنّ المساقاة ) على خلاف القواعد باعتبار الغرر والجهالة ، والثابت من الأدلّة أنّها ( إنّما تصحّ على أصل مملوك ) عيناً أو وكالةً أو ولاية ( للمساقي ) دون ما عداه [ 4 ] .
ولا فرق فيما ذكرنا بين حالي ظهور الثمرة وعدمه .
نعم له الإجارة على القيام بعمله المراد منه أو الصلح بشيءٍ من الثمرة أو غيره [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم مدخليّة الجهل والعلم في صدق ثبوت اليد وعدمه ؛ إذ العامل من حيث كونه عاملًا إن لم يكن له يد على الثمرة وإنّما هو مراع لها ونائب عن المساقي ، فهو كذلك مع علمه أيضاً ، وإلّا كان ذا يدٍ في الحالين . والظاهر الثاني ، خصوصاً مع كون بعض أعماله كالتلقيح والتركيس ونحوهما متعلّقاً بها . ولكن هذه اليد لا ترفع يد المساقي الغاصب أيضاً ، ولذا كان له الرجوع على كلّ منهما بالجميع وبما حصل له ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
[ 2 ] لأنّ المسألة من توارد اليد على العين المغصوبة ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لا لما أطنب فيه في المسالك تبعاً للمحقق الثاني « 1 » ممّا لا حاصل له ، أو مخالف للضوابط الشرعيّة بل [ لذلك ] .
[ 4 ] إذ ليس في شيء من نصوصها إطلاق يرجع إليه ، وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » وإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » لا يصلح لإثبات مشروعيّة مثل ذلك .
[ 5 ] وبذلك ونحوه يظهر لك فساد ما أطنب به في المسالك من الفرق بين المزارعة والمساقاة وغيره « 4 » ؛ إذ كون المساقاة معاملة على الأصول لا تقتضي عدم جوازها من المساقي بعد معلوميّة إرادة سقيها ، ونحو ذلك من المعاملة عليها ، فهي حينئذٍ كالأرض في المزارعة والحصّة قد استحقّها بالعقد . فلا ريب حينئذٍ في أنّه لا مانع من ذلك بحسب القواعد الشرعيّة لو كان هناك مقتض للصحّة من إطلاق ونحوه . وعلى تقديره فلا محيص عنه كما يحكى عن بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين « 5 » . بل لعلّه ظاهر المحكي عن الإسكافي أيضاً في الجملة ، قال : « لو شارك المساقي غيره جاز إذا لم يكن شرط عليه أن يتولّى العمل بنفسه ، وكان شريكاً للمساقي بجزء من حصّته لا بجزء من الأصل إذا عملا جميعاً ، فإن تفرّد المساقي الثاني بالعمل كلّه ، ولم يكن ربّ المال جعل إلى المساقي أن يساقي غيره ولا فوّض ذلك إليه ، لم يكن للمساقي الأوّل أن يأخذ جزء من الغلّة وكان له أجر مثله ، فإن عمل فيها جاز » « 6 » . لكن فيه : أنّه لا أجر له مع فرض عدم العمل منه ، بل عليه أجرة المثل للمساقي الثاني لغروره إيّاه . اللّهم إلّاأن يكون بذلك يستحقّ الأجرة على المالك ؛ لصيرورة العمل له بأداء الأجرة عنه .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 5 : 66 - 67 . جامع المقاصد 7 : 391 - 392 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) المسالك 5 : 66 - 67 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 142 .
( 6 ) نقله في المختلف 6 : 199 .