إلّاأنّ المتّجه استحقاقه الحصة [ 1 ] لا الأجرة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لحصول العمل ولو من أجيره .
[ 2 ] ولذا قال ابن البراج فيما حكي عنه : « إذا دفع إنسان إلى غيره نخلًا معاملة هذه السنة بالنصف ، وقال له : إعمل فيه رأيك أو لم يقل ذلك ودفعه العامل إلى آخر فعامله بعشرين وسقاً ممّا يخرج من الثمرة فعمل على هذا كان الخارج بين الأوّل ومالك النخل نصفين ، وللآخر على الأوّل أجر عمله ، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين وسقاً لأحدهما بعينه وفي الثانية النصف كان الخارج لمالك النخل ، وللآخر على الأوّل أجر عمله ، وللأوّل على صاحب النخل اجرة ما عمل الآخر ، ولا ضمان عليه في ذلك وكان الوجه بطلان المساقاة ، فالنماء كلّه للماك ، إلّاأنّه على الأوّل اجرة عمل الثاني ، فيستحقّها حينئذٍ الأوّل على صاحب النخل » « 1 » .
ولكن في المختلف بعد أن حكى ما سمعت عن ابني الجنيد والبراج قال : « والتحقيق أنّ المالك إن أذن للأوّل في مساقاة الثاني صحّت ، وكان الأوّل كالوكيل لاحصّة له في النماء ، وإن لم يأذن فالثمرة للمالك وعليه أجرة المثل للثاني ، ولا شيء للأوّل » « 2 » .
وفيه : أنّه لا وجه لوجوبها عليه له ، مع فرض عدم الإذن منه في عمله ، وعدم شيء للأوّل .
اللهمّ إلّاأن يريد لا شيء له في مستقرّ الأمر ، بمعنى رجوع الثاني على الأوّل ، والأوّل على صاحب النخل ، ففي الحقيقة الأجرة للثاني ، ولا شيء للأوّل ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال فكلامه في خصوص ما سمعته من ابن البرّاج ، لا في أصل المسألة ؛ ضرورة أنّه لا وجه للإذن مع فرض عدم مشروعيّة المساقاة من المساقي الأوّل وكونه كالوكيل بالنسبة إلى ذلك لا معنى له مع فرض كون مساقاته للمساقي الثاني في مساقاته المستحقة عليه .
لكن في جامع المقاصد « 3 » بعد أن ذكر الوجه في عدم جواز المساقاة للمساقي والفرق بينها وبين المزارعة قال :
« وهذا إذا لم يأذن المالك ، فإذا أذن للعامل في المساقاة صحّ وكان الثاني هو العامل ، والأوّل وكيل عن المالك » « 4 » .
وفيه مالايخفى بعد لزوم عقد المساقاة للأوّل الذي لا يصلح مع ذلك للنيابة عنه فيما أوجبه عليه نفسه عقد المساقاة .
كما أنّ من ذلك يعلم أنّ عدم جواز المساقاة للعامل ؛ لعدم حصول الشرط شرعاً أو لعدم مقتضى الصحّة ، لا لعدم حصول الإذن من المالك ، في تصرّف غير العامل الأوّل ، كما عساه يظهر من جامع المقاصد والمسالك « 5 » ؛ ليتوهّم الصحّة بفرض الإذن .
نعم لو أنّ المانع من المساقاة عدم جواز التصرّف لغير الأوّل أمكن حينئذٍ ارتفاع ذلك بالإذن حينئذٍ ، ولا يكون وكيلًا ، بل هو مساق حقيقة وتجري عليه أحكام المساقاة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 17 .
( 2 ) المختلف 6 : 200 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 392 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 391 - 392 .
( 5 ) انظر المسالك 5 : 66 - 67 .