بل لو أوصى وصيّاً على وفاء دينه مصرّحاً بأنّ له ولاية التشخيص بما شاءه من الأعيان لم يكن للوارث معارضته أيضاً على الظاهر [ 1 ] .
نعم لو أوصى وصيّاً على قضاء دينه وأطلق لم يكن له معارضة الوارث لو أراد بذل الدين من نفسه أو من بعض أعيان التركة [ 2 ] .
[ حكم أخذ الأجرة على الوصاية ] :
أمّا لو امتنع عن الوفاء أجبره الحاكم ، أو يأذن للوصي في البيع عليه [ 3 ] .
المسألة ( الثالثة : يجوز لمن يتولّى أموال اليتيم ) بوصاية ونحوها ( أن يأخذ أجرة المثل من « 1 » نظره في ماله ) [ 4 ] .
( وقيل ) [ 5 ] : ( يأخذ قدر كفايته . وقيل ) [ 6 ] : يأخذ ( أقلّ الأمرين ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم : « فَمَن بَدَّلَهُ » وغيره ممّا لا معارض له في مثل ذلك .
[ 2 ] لأحقّيته بأعيانها من غيره .
[ 3 ] ودعوى كون الإطلاق في الوصاية يقتضي الوصية بالتخيير له في الأعيان فلا يعارضه الوارث ، وكذا الوصي على الثلث يمكن منعها ؛ ضرورة أعمّية الإيصاء بذلك من ذلك ، واللَّه العالم .
[ 4 ] كما عن الإسكافي والشيخ في آخر باب التصرّف في أموال اليتامى « 2 » ، بل هو خيرة جماعة من المتأخّرين كالفاضل في القواعد والمحقّق « 3 » وغيره ، بل عن مجمع البيان : أنّه الظاهر من روايات أصحابنا « 4 » .
[ 5 ] والقائل الشيخ في المحكيّ عن نهايته وابن إدريس « 5 » .
[ 6 ] والقائل الشيخ أيضاً في المحكيّ من خلافه وتبيانه « 6 » .
[ 7 ] إن كانت كفايته أقلّ من أجرة المثل فله قدر الكفاية دون أجرة المثل ، وإن كانت أجرة المثل أقلّ من الكفاية فله الأجرة دون الكفاية .
ونحوه عن المبسوط ، لكن قيّد ذلك بالفقر ، فقال : الولي إن كان فقيراً جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقلّ الأمرين [ من ] كفايته أو اجرة مثله « 7 » . ومع ملاحظة الإطلاق السابق وتقييده يكون الأقوال أربعة بل خمسة مع زيادة القول بأخذ أجرة المثل إن كان فقيراً وإلّا لم يجز له أخذ شيء منه ، كما هو خيرة ثاني الشهيدين في المسالك « 8 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في الشرائع : « عن » .
( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 5 : 35 . النهاية : 362 .
( 3 ) القواعد 2 : 567 . المختصر النافع : 189 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 10 .
( 5 ) النهاية : 361 . السرائر 2 : 211 .
( 6 ) ( 6 ) الخلاف 3 : 179 . التبيان 3 : 119 ، وفيه : « له أجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن » .
( 7 ) ( 7 ) المبسوط 2 : 163 .
( 8 ) المسالك 6 : 277 .