[ الحكم فيمن تصح الوصية عليه ] :
28 / 435
المسألة ( الثانية ) : قد عرفت فيما تقدّم أنّه ( تصحّ الوصية على كلّ من للموصي عليه ولاية شرعية ) بحيث يصحّ الإيصاء بها ( كالولد وإن نزلوا بشرط الصغر ) أو البلوغ مع عدم الكمال وعدم ولي إجباري .
فلا يندرج في ذلك - ولو بملاحظة ما تقدّم سابقاً - أحد الأبوين مع وجود الآخر ، والوصي الغير المأذون والحاكم [ 1 ] .
وعلى كلّ حال ( فلو أوصى ) بالولاية ( على أولاده الكبار العقلاء أو على أبيه أو على أقاربه لم تمضِ الوصية عليهم ) [ 2 ] .
( ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم لم يصحّ له التصرّف ) في شيء منه [ 3 ] .
بل ( ولا في ثلثه « 1 » ) منه [ 4 ] . [ هذا إذا كان ضرر على الوارث وإلّا فيصحّ ] .
نعم لو أوصى به وأخرجه عن إرث الوارث جاز له نصب ولي عليه ، لكن حينئذٍ يكون شريكاً للوارث ، فليس له الاستقلال بتمييزه إلّاإذا نصّ الموصي على ذلك فإنّ الظاهر الصحّة [ 5 ] .
( و ) على كلّ حال [ فالمختار ] [ 6 ] أنّه ( تصحّ ) الوصيّة ( في إخراج الحقوق « 2 » عن الموصي كالديون والصدقات ) الواجبة ولو بأن يعيّن أشياء مخصوصة لذلك ويجعل لها وصيّاً .
وليس حينئذٍ للوارث معارضة الوصي [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لما تقدّم من عدم ولاية لهم على التولية بعد الوفاة .
[ 2 ] لعدم الولاية له على ذلك .
[ 3 ] لأنّه من الولاية عليهم أيضاً .
[ 4 ] لأنّه لا ولاية له عليه مع عدم الوصية به وعدم إخراجه عن إرث الوارث ، فلا تصحّ الولاية عليه ، مع كونه ملكاً للوارث كما في نظائره .
[ 5 ] لأنّ له مثل هذه الولاية التي هي أولى من حصره ثلثه في عين معيّنة ، فإنّه مع عدم ضرر على الوارث ينقص في ماله لم يكن له معارضة ، بل قد تقدّم سابقاً عند البحث في صحّة الوصيّة بالمضاربة في التركة ما يقتضي جوازها بالنظر في المال مع عدم الضرر على الوارث في ذلك مثل الوصية ببيع التركة مثلًا بثمن المثل وغيره ممّا تقدّم . وحينئذٍ يشكل ما سمعته من المصنّف .
[ 6 ] [ كما ] من ذلك وغيره يعلم أيضاً [ ذلك ] .
[ 7 ] وإن قلنا بكونها ملكاً له بالموت ويستحقّ نماؤها ، إلّاأنّها انتقلت إليه على هذا الوجه الذي تقتضي عمومات أولويّته بماله جواز هذه الوصية ؛ لأنّها ليس ممّا خرج عن الموصي بالدليل الشرعي ، وهو النقص في الثلثين قهراً على الوارث ، وأحقّيته بأعيان التركة من الديان وغيره إنّما هو إذا لم يوص الموصي ، وإذا تبرّع ووفى دين الديّان بالرضا منه كانت الأعيان له ، وليس له إلزام الوصي بأخذها وإن بذل مقدار الدين مع فرض وصاية الموصي بالوفاء كما هو واضح .
هامش
( 1 و 2 ) بدل العبارة في الشرائع : « لا في ثلثه ولا في إخراج الحقوق » .