أقصاه اشتراط استمرار الصحّة باستمرار ذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ أصل الصحّة مشروطة بالاستمرار بحيث لو زال انكشف الفساد ، وهو محلّ البحث ، ولعلّه يلتزمه القائل باعتبار الصفات من حين الوصية إلى حين الوفاة ، بل ولا الفسخ بحيث لو عاد لم يعد حكم السبب السابق الذي اقتضى ولايته حتى لو قلنا بانقطاعها باعتبار عدم قابليّته ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك الفسخ نحو العقد الجائز ، وإلّا لاقتضاه بالإغماء ونحوه .
فالتحقيق رجوعه إلى ولايته نحو الأب والمجتهد ، وأنّ ولايتهما من الشرع ، إلّاأنّ المفروض بعد مشرعيّته صار النصب منه كالنصب من الشارع ، بل العبارة عنهما واحدة .
وكون ولايته من حيث الأبوة المحقّقة بعد زوال العارض لا يصلح فارقاً بينهما ؛ ضرورة إمكان دعوى أنّ وصاية الوصي من حيث كونه زيداً أو ابناً مثلًا وهو متحقّق وإن انقطعت ولايته بالعارض .
لكن قد عرفت أنّ ذلك لا يقتضي انفساخ سبب الوصاية الذي لا مانع من دعوى تأثيره على هذا الوجه ، ولا يقدح فيه حصول المانع ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع في المقام وغيره .
وبذلك ظهر لك الحال في المقام ، بل وما في كلام غير واحد من الأصحاب ، حتى ثاني الشهيدين منهم في المسالك « 1 » ، وإن كان لم يأل جهداً في تحقيق المسألة ، وأرجع الأقوال الأربعة أو الخمسة [ في الشرائط ] إلى قولين : أحدهما :
الاعتبار من حين الوصيّة إلى حين الانتهاء ، والثاني : من حين الوفاة إلى حين الانتهاء ، واختار هو الأوّل منها .
لكن من تأمّل كلامه يجده أيضاً غير محرّر وغير منقّح باعتبار عدم اشتماله على الفرق بين اشتراط أصل الصحّة بالاستمرار وبين اشتراط الاستمرار بالاستمرار وعدم الدليل على ما ادّعاه من معلوميّة الانفساخ بمجرّد عروض فقدها ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل .
والتحقيق ما عرفت ، وبناؤه على عدم تحقّق الولاية قبل الوفاة ، وعلى تنقيح ما تقتضيه أدلّة الشرائط وعلى مراعاة مقتضى العمومات ، فإنّ ملاحظة جميع ذلك تقتضي ما ذكرنا .
وأمّا بناء بعض أفراد المسألة - ولو بالنسبة إلى بعض الأقوال - على مسألة ما لو أوصى إلى عدل ففسق التي قد عرفت الاتّفاق فيها على الانفساخ من القائلين باشتراط العدالة وعدمه .
ففيه : أنّ ذلك مبني على تعرّف حال الموصي وقصده وإرادة تقييده الولاية وعدمها ، ومحلّ البحث الآن في كيفيّة اشتراط الشرائط شرعاً ، وذلك لا دخل له في قصد الموصي .
ومنه ينقدح خروج تصريح الموصي بالإيصاء إلى مجنون بعد عقله ، وإلى صبيّ بعد بلوغه ونحو ذلك عن محلّ النزاع في المقام بما عرفته من أنّ الوصاية أشبه شيء بنصب الإمارة فلا يقدح فيها تعليق ولا غيره لعموم « مَن بَدَّلَهُ » وغيره ، مضافاً إلى ظهور الاتفاق عليه والتصريح به من بعضٍ على وجه المفروغية منه ، فمحلّه حينئذٍ ما لو أوصى مطلقاً للوصية ، فهل يكفي جمع الوصي الشرائط حال الإيصاء ؟ أو لا بدّ من الجميع حال الوفاة ؟ أو من حين الإيصاء إلى حين الوفاة ؟ على حسب ما عرفت ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 6 : 270 - 273 .