وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 1 ] قوّة القول الثاني [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك يظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] الموافق لمقتضى عمومات الوصية المقتصر في تخصيصها على ما تيقّن من شرطية هذه الأشياء في الوصي بمعنى المتلبّس بالولاية ، وأوّل آنات تلبّسه بذلك مع الإطلاق من حين الوفاة ، فتعتبر الشرائط ذلك الوقت ؛ إذ هو قبل ذلك ليس بوصي بمعنى تحقّق الولاية ، بل أقصاه وقوع العبارة التي تقتضي نصبه حين الوفاة إذا جمع غيرها من الشرائط ذلك الوقت ففقدها قبل تلبّسه بالولاية غير ضائر بعد شمول عموم : « فَمَن بَدَّلَهُ » ونحوه له .
وليس في أدلّة الشرائط كما عرفته سابقاً ما يقتضي اشتراطها حال إيجاد عبارة النصب .
بل ربّما كان فيها ما يقتضي خلاف ذلك ، كنصب الصبي وصيّاً بعد بلوغه منضمّاً أو مطلقاً على البحث السابق ، بل هو ظاهر فيما ذكرناه من كون المدار على وجود الصفات حال الوفاة ، فإنّ الصبي مثلًا قد يبلغ بعد الوفاة ، وكذا المجنون لو أوصى إليه مريداً حال إفاقته كما سمعته سابقاً .
لا يقال :
إنّ العمومات تقتضي أيضاً صحّة وصيّة الجامع لها حال الوصية وإن فقدها قبل الوفاة ثمّ تجدّدت بعدها فيتّجه حينئذٍ كون الشرط أحد الأمرين حال الوصيّة أو حال الموت .
لأنّا نقول :
مع كون ذلك خرقاً للإجماع على الظاهر - منافٍ لما دلّ على اعتبار الصفات في الوصي المقتضي ؛ لعدم قابليّة المجنون والكافر والمملوك للولاية ، فإنّ دليل شرطيّتها يقتضي ذلك فينافي العمومات المزبورة بخلاف الفاقد لها حال النصب الجامع حال الوفاة ، فإنّ دليل الشرطية لا ينافي شمول العمومات له ؛ لعدم كونه وليّاً حينئذٍ .
ودعوى تحقّق ولاية الوصي حال نصبه - وإن تأخّر تصرّفه إلى ما بعد الموت فهو كالوكيل فعلًا المشروط عليه تأخّر التصرّف وإلّا لزم التعليق المبطل .
وحينئذٍ فلو قال أنت وصيّي بعد موتي على معنى كونك وليّاً بعد الموت بطل - واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم شركة أحد الأبوين الكاملين حال حياتهما في الولاية .
على أنّ معنى الوصاية نقل الولاية بعد الموت ، وهو الذي أراده الموصي .
بل لو صرّح بإرادة غيره ممّا يقتضي تحقّقها قبل الموت بطل على الظاهر .
والتعليق فيها غير منافٍ ؛ لأنّ بناءها عليه وقد شرّعت على الوجه المزبور ، كما لا ينافيه في تعليق الوصية التمليكية ، بل هما عند التأمّل من وادٍ واحد وإن اختلفا في بعض الأحكام ، لكنّهما متّحدان في أنّ الوصاية نقل الولاية والوصية نقل الملك مثلًا .
والتزام حصول الملك المتزلزل للموصى له حال الوصية ممّا لا يجوز نسبته للمتفقّه فضلًا عن الفقيه ؛ خصوصاً بعد أن كان المعلوم من حال كلّ موص أنّ قصده حصول الأثر بهد الوفاة ، سواء كان ملكاً أو ولاية .
وبذلك كلّه يظهر ضعف بقيّة الأقوال المشتركة في اعتبار الشرائط من حين الوصية الذي قد عرفت عدم الدليل عليه .