[ والمتّجه صحّة الوصاية في أداء الحقوق بناءً على انتقال التركة جميعاً للوارث وتعلّق بها حقّ الدين ] .
[ ولعلّ كون المطابق للحقّ خارجاً عن مال الطفل لا يخلو من قوّة ، وإن كان عدم خروجه عنه لا يخلو من وجه ] .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك من مطاوي البحث أنّ الوصاية كالوكالة ، بل قد تزيد عليها بأشياء ، فحينئذٍ ( إذا أوصى بالنظر في شيء معيّن اختصّت ولايته به ، ولا يجوز له ) أيالوصي ( التصرّف في غيره وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكّل فيه ) . وكذا لو خصّها بزمان دون زمان أو حال دون حال [ 1 ] .
( مسائل ثلاث ) :
[ الصفات المراعاة في الوصي ] :
( الأولى : الصفات المراعاة في الوصي ) من التكليف والإسلام والحريّة ونحوها ( تعتبر حالة الوصية . وقيل :
حين الوفاة ، فلو أوصى إلى صبي ) مثلًا ( فبلغ ثمّ مات الموصي صحّت الوصية ، وكذا الكلام في الحرية والعقل ) [ 2 ] .
( والأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هي كما عرفت شبيهة بنصب الامراء ، كلّ ذلك لعموم « فَمَن بَدَّلَهُ » وغيره كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وقيل « 1 » : من حين الوصية إلى حين الوفاة . وقيل « 2 » : إلى حين نفوذ الوصيّة وانتهائها . وقيل « 3 » : من حين الوفاة إلى حين الانتهاء .
[ 3 ] والأكثر ، كما في المسالك « 4 » قضاءً للشرط المعتبر تقدّمه على المشروط أو مقارنته ، فإذا كانت هذه شرائط لصحّة الوصيّة ولم تكن موجودة حال إنشائها لم يكن العقد صحيحاً لانتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط ، بل هو منهي وقت الوصيّة عن التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي المتوجّه إلى ركن المعاملة يقتضي فسادها كما هو مقرّر في محلّه .
ولأنّه يجب في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرّف مشتملًا على صفات الوصاية ، وهو هنا منتفٍ ؛ لأنّ الموصي لو مات في هذه الحالة لم يكن الوصي أهلًا له .
والجميع كما ترى مشترك في كونه مصادرة على المطلوب ؛ ضرورة أنّ كون هذه الشروط شروطاً للنصب حال إنشائه أوّل البحث ، وكذا كونه منهيّاً وقت ذلك عن النصب ، بل وكذا الأخير .
مع أنّه نظر فيه [ / الأخير ] في المسالك « 5 » بأنّه من يكتفي بوجودها حالة الموت يحصل على مذهبه المطلوب ، فإنّ الموصي إذا فرض موته بعد الوصاية بلا فصل قبل أن يتّصف الوصي بالصفات لا يكون نافذ التصرّف ، من حيث أنّ الموصي قد مات وهو غير جامع لها ، وذلك كافٍ في البطلان .
وإن كان قد يدفع بأنّ مراد المستدلّ اعتبار كون الوصي جامعاً لها حال الوصية بحيث لو مات الموصي حالها كان نافذ التصرّف ، فالشرط أهليّته لذلك حال النصب .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 323 . حكاه في كفاية الأحكام 2 : 67 .
( 2 ) المسالك 6 : 271 - 272 .
( 3 ) الدروس 2 : 323 . حكاه في كفاية الأحكام 2 : 67 .
( 4 و 5 ) المسالك 6 : 271 - 272 .